الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٧ - ١٤١١- وصف السنور بصفة الأسد
و عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال[١]: «دخلت امرأة ممن كان قبلكم النار في هرّة ربطتها، فلا هي أطعمتها، و لا هي تركتها تصيب من خشاش الأرض[٢]، حتى ماتت فأدخلت النار، كلما أقبلت نهشتها، و كلما أدبرت نهشتها» .
قال: و ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، صاحب المحجن يجرّ قصبه[٣]في النار حتى قال[٤]:
«و حتى رأيت فيها صاحبة الهرّة التي ربطتها، فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض» .
١٤١١-[وصف السنور بصفة الأسد]
قال ابن يسير في صفة السّنّور-فوصفه بصفة الأسد، إلا ما وصفه به من التنمير، فإن السنور يوصف بصفة الأسد، إذا أرادوا به الصورة و الأعضاء، و الوثوب و التخلّع في المشي. ألا إن في السنانير السود و النّمر و البلق[٥]، و الخلنجيّة[٦]. و ليس في ألوان الأسد من ذلك شيء، إلا كما ترون في النوادر: من الفأرة البيضاء، و الفاختة البيضاء، و الورشان الأبيض، و الفرس الأبيض-فقال ابن يسير في دعائه على حمام ذلك الجار حين انتهى إلى ذكر السنور[٧]: [من الكامل]
و خبعثن في مشيه متبهنس # خطف المؤخّر كامل التصدير[٨]
مما أعير مفرّ أغضف ضيغم # عن كلّ أعصل كالسّنان هصور[٩]
متسربل ثوب الدّجى أو غبشة # شيبت على متنيه بالتّنمير[١٠]
[١]أخرجه البخاري في المساقاة برقم ٢٢٣٥، ٢٢٣٦، و في بدء الخلق برقم ٣١٤٠، و في الأنبياء ٣٢٩٥.
[٢]خشاش الأرض: الحشرات و الهوام و ما أشبهها.
[٣]المحجن: كل عصا معوجة. القصب: اسم للأمعاء.
[٤]مسند أحمد ٣/٣١٨.
[٥]البلق: جمع أبلق، و هو الذي فيه بياض و سواد.
[٦]الخلنجية: التي لها خطوط و طرائق مثل الخطوط و الطرائق التي ترى في خشب الخلنج، و التي ترى في الجزع، و هو الخرز اليماني. انظر معجم استينجاس ٤٧٢.
[٧]ديوان محمد بن يسير الرياشي ٨٠.
[٨]الخبعثن: الأسد، و أراد به هنا السنور. المتبهنس: المتبختر. التصدير: حزام البعير، و أراد به هنا موضع الحزام.
[٩]فرّ الدابة: كشف عن أسنانها ليعرف عمرها. الأغضف: الأسد المسترخي جفنه الأعلى على عينه.
الأعصل: المعوج. الهصر: الكسر.
[١٠]الغبشة: ظلمة آخر الليل.