الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٦ - ١٤١٠- أحاديث في الفأرة و الهرة
درجوا حولي بزفن # و بضرب بالدّفاف[١]
قلت: ما هذا؟فقالوا: # أنت من أهل الزّفاف
ساعة ثمّت جازوا # عن هواي في خلاف
نقروا استي و باتوا # دون أهلي في لحافي
لعقوا استي و قالوا # ريح مسك بسلاف[٢]
صفعوا نازويه حتى # استهلّت بالرّعاف[٣]
١٤١٠-[أحاديث في الفأرة و الهرة]
يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال[٤]: «خمس يورثن النسيان: أكل التفاح، و سؤر الفأرة، و الحجامة في النقرة، و نبذ القملة، و البول في الماء الراكد» .
و ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللّه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال[٥]: «إذا رقدت فأغلق بابك، و خمّر إناءك، و أوك سقاءك، و أطفئ مصباحك؛ فإن الشيطان لا يفتح غلقا و لا يكشف إناء، و لا يحل وكاء، و إن الفأرة الفويسقة تحرّق على أهل البيت» .
قالوا: في قول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في السنانير: «إنهنّ من الطّوّافات عليكم» [٦]، و في تفريقه بين سؤر السّنّور و سؤر الكلب-دليل على حبّه لاتخاذهنّ. و ليس لاتخاذهنّ وجه إلا إفناء الفأر و قتل الجرذان. فكأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم كما أحبّ استحياء السنانير، فقد أحبّ إهلاك الفأر.
و عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال[٧]: «عذبت امرأة في هرّة سجنتها -و يقال: ربطتها-فلم تطعمها و لم تسقها، و لم ترسلها تأكل من خشاش الأرض» .
[١]الزفن: الرقص. الدفاف: جمع دف.
[٢]السلاف: الخمر الخالصة.
[٣]الرعاف: سيلان دم الأنف.
[٤]انظر عيون الأخبار ٣/٢٧٢: و سيأتي الحديث ص ٢٠٤.
[٥]انظر الحاشية الرابعة للصفحة ٦٥.
[٦]أخرجه أبو داود في الطهارة ١/١٩، و الترمذي في الطهارة ١/١٥٤، و أحمد في المسند ٥/٢٩٦.
[٧]أخرجه البخاري في المساقاة برقم ٢٢٣٥، ٢٢٣٦، و في بدء الخلق برقم ٣١٤٠، و في الأنبياء ٣٢٩٥. ـ