الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٢ - ١٤٠٧- شعر و خبر في الفأر
و هم زباب حائر # لا تسمع الآذان رعدا
هكذا أنشدونا.
١٤٠٧-[شعر و خبر في الفأر]
و أنشد الأصمعي لمزرّد بن ضرار، في تشبيه الجرع في حلوق[١]الإبل بجثمان[٢] الزّباب-و هو الشكل الذي وصفناه-فقال في وصف ضيف له سقاه، فوصف جرعه:
[من الطويل]
فقلت له اشرب لو وجدت بهازرا # طوال الذّرى من مفرهات خناجر[٣]
و لكنما صادفت ذودا منيحة # لمثلك يأتي للقرى غير عاذر[٤]
فأهوى له الكفّين و امتدّ حلقه # بجرع كأثباج الزّباب الزّنابر[٥]
و قال أعرابيّ و هو يطنز[٦]بغريم له، و يذكر قرص الفأر الصّكاك، عند فراره منه:
«الزم الصّكّ لا يقرضه الفأر!» تهزّءوا به[٧]: [من البسيط]
أهون عليّ بسيّار و صفوته # إذا جعلت ضرارا دون سيّار[٨]
التّابعي ناشرا عندي صحيفته # في السوق بين قطين غير أبرار[٩]
جاءوا إليّ غضابا يلغطون معا # يشفي إراتهم أن غاب أنصاري[١٠]
لمّا أبوا جهرة إلا ملازمتي # أجمعت مكرا بهم في غير إنكار
-و اللسان و التاج (بب) ، و الخزانة ٥/١١٣، و التهذيب ١٣/١٧١، و المعاني الكبير ٦٥٦.
[١]الحلوق: جمع حلق.
[٢]الجثمان: الجسم.
[٣]البهازر: جمع بهزرة، و هي الناقة الجسمية الضخمة. الذرى أعالي أسنمة الإبل. المفرهات: التي تلد الفره، و الفره: جمع فاره: و هو النشيط القوي. الخناجر: جمع خنجر و خنجرة، و هي الناقة الغزيرة.
[٤]الذود: الجماعة من الإبل. المنيحة: منحة اللبن.
[٥]أثباج: جمع ثبج، و هو معظم كل شيء. الزنابر: جمع زنبور.
[٦]الطنز: السخرية.
[٧]الأبيات لصخر بن الجعد في الأغاني ٢٢/٣٨، و معجم البلدان ١/٣٠١ (بئر مطلب) ، و بلا نسبة في عيون الأخبار ١/٢٥٤، و العقد الفريد ٢/٣٠٠، و الوحشيات ٢٩٦. ر
[٨]الصفوة: خالص الأصدقاء.
[٩]القطين: الأتباع.
[١٠]اللغط: الجلبة. الإرات: جمع إرة، و هي النار.