الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤ - ١٢٧٤- في مجاز الذوق
و قال قائل لإسماعيل بن حماد: أيّ اللّحمان أطيب؟قال: لحوم الناس، هي و اللّه أطيب من الدجاج، و من الفراخ، و العنوز الحمر[١].
و يقولون في باب آخر: فلان يأكل الناس. و إن لم يأكل من طعامهم شيئا.
و أما قول أوس بن حجر[٢]: [من الطويل]
و ذو شطبات قدّه ابن مجدّع # له رونق ذرّيّه يتأكّل[٣]
فهذا على خلاف الأول. و كذلك قول دهمان النهري[٤]: [من الرمل]
سألتني عن أناس أكلوا # شرب الدّهر عليهم و أكل
فهذا كله مختلف، و هو كله مجاز.
باب آخر في مجاز الذوق
<باب آخر>
١٢٧٤-[في مجاز الذوق]
و هو قول الرّجل إذا بالغ في عقوبة عبده: ذق!و: كيف ذقته؟!و: كيف وجدت طعمه! و قال عزّ و جلّ: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ [٥].
و أما قولهم: «ما ذقت اليوم ذواقا» [٦]، فإنه يعني: ما أكلت اليوم طعاما، و لا شربت شرابا، و إنما أراد القليل و الكثير، و أنه لم يذقه، فضلا عن غير ذلك.
[١]العنوز: جمع عنز، و هي الأنثى من المعز.
[٢]ديوان أوس بن حجر ٩٥، و ديوان المعاني ٢/٥٧.
[٣]في ديوانه: «الشطبات: جمع شطبة، و هي الطريقة من طرائق السيف. قده: قطعه و صنعه. و ابن مجدع: قين مشهور بصنع السيوف. الرونق: ماء السيف و صفاؤه و حسنه. الذري: التلألؤ و اللمعان. يتأكل: يبرق و يلمع بشدة» .
[٤]لم يرد البيت منسوبا إلى دهمان النهري في المصادر المتاحة، و هو للنابغة الجعدي في ديوانه ٩٢، ٩٨، و الأزهية ٢٨٥، و اللسان و التاج (طرب، أكل) ، و أساس البلاغة (شرب) ، و المعاني الكبير ١٢٠٨، و أمالي المرتضى ١/٦٦، و بلا نسبة في مجمع الأمثال ١/٤٢، و انظر المستقصى ٢/٢٨٣.
[٥]٤٩/الدخان: ٤٤.
[٦]المثل في مجمع الأمثال ٢/٢٨١، و المستقصى ٢/٣٢١، و أمثال ابن سلام ٣٩٠.