الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣٦ - ١٣٩٤- علة دفن السنور خرأه
انحلّ أو انقطع ولّى كلّ واحد منهما عن صاحبه، و هرب في الأرض، و أخذ في خلاف جهته الآخر.
١٣٩٢-[قتال الجرذ و العقرب]
و إن جعلا في إناء من قوارير، أعني الجرذ و العقرب، و إنما ذكرت القوارير، لأنها لا تستر عن أعين الناس صنيعهما، و لا يستطيعان الخروج؛ لملاسة الحيطان-فالفأرة عند ذلك تختل العقرب، فإن قبضت على إبرتها قرضتها[١]، و إن ضربها العقرب ضربا كثيرا فاستنفدت سمّها كان ذلك من أسباب حتفها.
و دخلت مرة أنا و حمدان بن الصباح على عبيد بن الشّونيزي فإذا عنده برنيّة[٢] زجاج، فيها عشرون عقربا و عشرون فأرة، فإذا هي تقتتل، فخيّل لي أن تلك الفأر قد اعتراها ورم من شدة وقع اللسع. و رأيت العقارب قد كلّت عنها و تاركتها، و لم أر إلا هذا المقدار الذي وصفت.
و حدثنا عنها عبيد بأعاجيب. و لو كان عبيد إسنادا[٣]لخبّرت عنه، و لكنّ موضع البياض من هذا الكتاب خير من جميع ما كان لعبيد.
١٣٩٣-[أعاجيب في الجرذ]
و للجرذ تدبير في الشيء يأكله أو يحسوه، فإنه ليأتي القارورة الضّيّقة الرأس، فيحتال حتى يدخل طرف ذنبه في عنقها. فكلّما ابتلّ بالدّهن أخرجه فلطعه، ثم أعاده، حتى لا يدع في القارورة شيئا.
و رأيت من الجرذان أعجوبة، و ذلك أن الصيادة لما سقطت على جرذ منها ضخم، اجتمعن لإخراجه و سلّ عنقه من الصيّادة، فلما أعجزهنّ ذلك قرضن الموضع المنضمّ عليه من جميع الجوانب، ليتسع الخرق فيجذبنه. فهجمت على نحاتة لو اعتمدت بسكين على ذلك الموضع لظننت أنه لم يكن يمكنني إلا شبيه بذلك.
١٣٩٤-[علة دفن السنور خرأه]
و زعم[٤]بعض الأطباء أن السنور إنما يدفن خرأه ثم يعود إلى موضعه فيشتمّه [١]قرضت: قطعت، و الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٧١، و محاضرات الأدباء (٤/٦٦٨) .
[٢]البرنية: شبه فخارة ضخمة خضراء، و ربما كانت من القوارير الثخان الواسعة الأفواه.
[٣]إسنادا: أي ممن يصح إسناد الخبر إليه.
[٤]ربيع الأبرار ٥/٤٧٢.