الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢١ - ١٣٦٥- تيس بني حمّان
و قلت لابن دبوقاء[١]: أي شيء أول التّشاجي[٢]؟قال: التباهر و القرمطة[٣]في المشي. و قال[٤]: [من مجزوء الكامل]
فدفعتها فتدافعت # مشي القطاة إلى الغدير
و كلّ حيوان من ذوات الرجلين و الأربع، إذا انكسرت لها قائمة تحاملت بالصحيحة، إلا النعامة فإنها تسقط البتّة.
١٣٦٣-[كثرة سفاد العصفور]
قال[٥]: و كثرة عدد السّفاد، و المبالغة في الإبطاء، و الدّوام في كثرة العدد لضروب من الحيوان-فالإنسان يغلب هذه الأجناس بأن ذلك دائم منه في جميع الأزمنة. فأما الإبطاء في حال السّفاد فللجمل و الورل و الذّبان و الخنازير. فهذه فضيلة لذة لهذه الأجناس و الأصناف. فأما كثرة العدد فللعصافير.
١٣٦٤-[سفاد التيس]
و قد زعم أبو عبد اللّه العتبيّ الأبرص، و كان قاطع الشهادة عند أصحابنا البصريّين-أن الذي يقال له المشرطيّ قرع في يوم واحد نيفا و ثمانين[٦]قرعة.
إلا أن ذلك منه و من مثله ينمحق؛ حتى يعود جافرا[٧]في الأيام القليلة.
١٣٦٥-[تيس بني حمّان]
و بنو حمّان يزعمون أن تيس بني حمّان قرع و ألقح بعد أن ذبح[٨]. و فخروا بذلك، فقال بعض من يهجوهم: [من الطويل]
و ألهى بني حمّان عسب عتودهم # عن المجد حتى أحرزته الأكارم[٩]
[١]هذا الخبر نقله ابن منظور عن الجاحظ في اللسان، مادة (شجا) ، ١٤/٤٢٤.
[٢]التشاجي: تمنّع المرأة و تحازنها.
[٣]التباهر: إظهار البهر، و هو انقطاع النفس من الإعياء. القرمطة: مقاربة الخطو.
[٤]البيت للمنخل اليشكري في الأغاني ٢١/٣، و الأصمعيات ٦٠، و بلا نسبة في أساس البلاغة (شطو) .
[٥]انظر رسائل الجاحظ ٢/٣١٥-٣١٦ (كتاب البغال) .
[٦]سيأتي الخبر ص ٢٥٣.
[٧]أجفر الرجل: انقطع عن الجماع.
[٨]ثمار القلوب (٥٦٤) و فيه أن تيس بني حمان قفط سبعين عنزا بعد ما فريت أوداجه.
[٩]العسب: ماء الفحل. العتود: الجدي قد بلغ السفاد، و البيت للفرزدق في ربيع الأبرار ٥/٤٠٩.