الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٩ - ١٣٦٠- ضروب الحيوان التي لا تمشي
و من ذلك الغراب، فإنه يحجل كأنه مقيّد. قال الشاعر[١]: [من الطويل]
كتارك يوما مشية من سجيّة # لأخرى ففاتته فأصبح يحجل
و قال الطّرمّاح[٢]: [من الكامل]
شنج النسا أدفى الجناح كأنه # في الدّار بعد الظّاعنين مقيّد[٣]
و السّنّور، و الفهد، و أشباههما في طريق الأسد.
و الحيّة تمشي. و منها ما يثب، و منها ما ينتصب و يقوم على ذنبه.
و الأفعى إذا نهشت أو انباعت للنّهش[٤]، لم تستقلّ[٥]ببدنها كلّه و لكنها تستقلّ[٥]ببدنها الذي يلي الرأس، بحركة و نشط أسرع من اللّمح.
و الجرادة تطير و تمشي و تطمر[٦]. فإذا صرت إلى العصفور ذهب المشي البتّة.
و أكثر ما عند البرغوث الطّمور[٦]و الوثوب.
و قال الحسن بن هانئ[٧]يصف رجلا يفلي القمل و البرغوث بأنامله:
أو طامريّ واثب # لم ينجه منه وثابه
لأن البرغوث مشّاء وثّاب.
قال: و قول الناس[٨]: «طامر بن طامر» [٩]، إنما يريدون البرغوث.
[١]البيت لأبي عمران الأعمى كما تقدم في ٤/٤١٨، الفقرة (١١٧١) و هو في العققة و البررة ٣٥٥ (نوادر المخطوطات) ، و نسب إلى أبي عمران الأعجم في البرصان ١٤٠.
[٢]ديوان الطرماح ١٣٠ (١٠٩) ، و اللسان و التاج (شنج، حرق، و قال) ، و العين ٨/٨١، و التهذيب ١٠/٤٥١، و المعاني الكبير ١٥١، و البرصان ٢٣، ١٤٠.
[٣]في ديوانه: «شنج النسا: أي قصير النسا متقبضه، و هو لا يسمح بالمشي، و لذلك يحجل الغراب.
النسا: عرق يستبطن الفخذ. أدفى الجناح: طويل الجناح. الظاعنون: الراحلون عن الديار. يريد:
أن هذا الغراب يألف الديار إذا رحل عنها أهلها، فكأنه مقيد فيها» .
[٤]النهش: العض. انباعت: بسطت نفسها.
[٥]تستقل: من قولهم: استقل الطائر في طيرانه: إذا نهض للطيران و ارتفع.
[٦]تطمر: تثب.
[٧]البيت في نهاية الأرب ١/١٧٨، و البرصان ١٤٣.
[٨]هذا القول من الأمثال في مجمع الأمثال ١/٤٣٢، و المستقصى ٢/٣٩٨، و الفاخر ٥٨، و جمهرة الأمثال ١/٤٢، و ثمار القلوب ٢١٣ (٤٢٢) .
[٩]يقال المثل لمن لا يعرف أبوه و لا يدري من هو.