الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٨ - ١٣٦٠- ضروب الحيوان التي لا تمشي
و الذئب أقزل[١]شنج[٢]النسا، و إن أحثّ إلى المشي فكأنه يتوجّى[٣].
و كذلك الظّبي، شنج النّسا، فهو لا يسمح بالمشي. قال الشاعر[٤]: [من الهزج]
و قصرى شنج الأنسا # ء نبّاح من الشّعب[٥]
ظبي أشعب: إذا كان بعيد ما بين القرنين. و لا يسمع له نباح. و إذا أراد العدو، فإنما هو النّقز[٦]و الوثب، و رفع القوائم معا.
و من ذلك الأسد فإنه يمشي كأنه رهيص[٧]، و إذا مشى تخلّع[٨].
قال أبو زبيد[٩]: [من البسيط]
إذا تبهنس يمشي خلته وعثا # وعت سواعد منه بعد تكسير[١٠]
و من ذلك الفرس، لا يسمح بالمشي. و هو يوصف بشنج النسا.
و قال الشاعر[١١]: [من الرمل]
شنج الأنساء من غير فحج[١٢]
[١]الأقزل: الأعرج الدقيق الساقين.
[٢]شنج النسا: متقبضه.
[٣]يتوجى: يشتكي باطن خفه.
[٤]البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ٢٨٨، و اللسان و التاج (شعب، شنج، نبح، قصر) ، و المعاني الكبير ١٤٢، و لعقبة بن سابق في الأصمعيات ٤١، و بلا نسبة في همع الهوامع ٢/١٢٠، و المقرب ١/٢٢٨.
[٥]القصرى: أسفل الأضلاع.
[٦]النقز: الوثب.
[٧]الرهيص: من الرهص، و هو الفخر، و أن يصيب حافر الدابة شيء يوهنه.
[٨]تخلع: مشى مشية متفككة.
[٩]ديوان أبي زبيد الطائي ٦٢٣، و البرصان ١٤١.
[١٠]في ديوانه: «تبهنس: تبختر. وعثا: يمشي في وعث، و هو ما كثر فيه الرمل. وعى الساعد: يقول كأنها قد انكسرت ثم جبرت بعد» .
[١١]صدر البيت: (شنج المرسن مجبول القرى) ، و هو لعمرو بن العاص في البرصان ١٤٠.
[١٢]مجبول القرى: قوي الظهر. الفحج: تداني صدور القدمين و تباعد العقبين في المشي، و هو عيب في الفرس.