الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٣ - ١٣٤١- تخاذل أسلم بن زرعة
و قيل لمزبّد: يا مزبّد، ما هذا الذي تحت حضنك؟فقال: يا أحمق، فلم خبأته[١]؟! و قال أبو الشّيص: [من الطويل]
ضع السرّ في صمّاء ليست بصخرة # صلود كما عاينت من سائر الصّخر
و لكنها قلب امرئ ذي حفيظة # يرى ضيعة الأسرار هترا من الهتر[٢]
يموت و ما ماتت كرائم فعله # و يبلى و ما يبلى نثاه على الدّهر[٣]
و قال سحيم الفقعسيّ، في نشر ما يودع من السّرّ[٤]: [من الطويل]
و لا أكتم الأسرار لكن أذيعها # و لا أدع الأسرار تغلي على قلبي
و إن قليل العقل من باب ليله # تقلّبه الأسرار جنبا إلى جنب
و قال الفرّار السّلميّ-و هذا الشعر في طريق شعر سحيم، و إن لم يكن في معنى السرّ-و هو قوله[٥]: [من الكامل]
و كتيبة لبّستها بكتيبة # حتى إذا التبست نفضت بها يدي
و تركتهم تقص الرّماح ظهورهم # من بين منجدل و آخر مسند[٦]
ما كان ينفعني مقال نسائهم # و قتلت دون رجالهم: لا تبعد
١٣٤١-[تخاذل أسلم بن زرعة]
و قيل لأسلم بن زرعة إنك إن انهزمت من أصحاب مرداس بن أديّة غضب عليك الأمير عبيد اللّه بن زياد قال: يغضب عليّ و أنا حيّ؛ أحبّ إليّ من أن يرضى عني و أنا ميّت.
[١]ورد الخبر في عيون الأخبار ١/٣٩.
[٢]الهتر؛ بالفتح: مزق العرق، و بالضم: ذهاب العقل من بر أو مرض، و بالكسر: الباطل و الخطأ في الكلام.
[٣]النثا: ما أخبرت به الرجل من حسن أو سيئ.
[٤]البيتان بلا نسبة في الحماسة المغربية ١٢٩٢، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٨٥٠، و للتبريزي ٤/١٦٧، و عيون الأخبار ١/٤١.
[٥]الأبيات في الحماسة البصرية ١/٢٨، و محاضرات الأدباء (٣/١٨٦) ، و عيون الأخبار ١/١٦٤.
[٦]تقص: تكسر. المنجدل: المصروع الملقى على الجدالة، و هي الأرض. المسند: الذي أسند إلى ما يمسكه و به رمق.