الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٢ - باب مما قالوا في السرّ
رددت عليه ودّه و تركتها # مطلّقة لا يستطاع رجاعها
و إني امرؤ مني الحياء الذي ترى # أعيش بأخلاق قليل خداعها
أواخي رجالا لست أطلع بعضهم # على سرّ بعض غير أني جماعها
يظلّون شتّى في البلاد، و سرّهم # إلى صخرة أعيا الرّجال انصداعها
و قال أبو محجن الثّقفي[١]: [من البسيط]
و قد أجود و ما مالي بذي فنع # و أكتم السّرّ فيه ضربة العنق[٢]
و قال عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه[٣]: «من كتم سرّه كان الخيار في يده» .
و قال بعض الحكماء: «لا تطلع واحدا من سرّك، إلا بقدر ما لا تجد فيه بدّا من معاونتك» .
و قال آخر[٤]: «إنّ سرّك من دمك، فانظر أين تريقه!» .
و قال الشاعر[٥]: [من البسيط]
و لو قدرت على نسيان ما اشتملت # مني الضلوع من الأسرار و الخبر
لكنت أوّل من ينسى سرائره # إذ كنت من نشرها يوما على خطر
و قال الآخر: [من الرمل]
فإذا استودعت سرّا أحدا # فقد استودعت بالسرّ دمك
و قال قيس بن الخطيم[٦]: [من الطويل]
و إن ضيّع الإخوان سرّا فإنني # كتوم لأسرار العشير أمين
يكون له عندي إذا ما ائتمنته # مكان بسوداء الفؤاد مكين
[١]البيت لأبي محجن الثقفي في اللسان و التاج (فنأ، فجر، فنع) ، و المخصص ١٢/٢٨٠، و هو في ديوانه ١٩، ٢١، و الرواية فيه:
و أكشف المأزق المكروب غمّته # و أكتم السرّ فيه ضربة العنق
و قد أجود و ما مالي بذي فنع # و قد أكرّ وراء المجحر البرق
.
[٢]في ديوانه: «ذو فنع: ذو كثرة. و أصل الفنع: الحسن» .
[٣]نسبه البيهقي للرسول صلّى اللّه عليه و سلّم في المحاسن و المساوئ ٢/٥٧ ضمن حديث طويل، و ورد القول لعتبة ابن أبي سفيان في عيون الأخبار ١/٤١، و العقد الفريد ١/٣٥، و لعنبسة بن أبي سفيان في الفاضل للمبرد ١٠١، و نهاية الأرب ٦/٨٢.
[٤]ورد القول منسوبا إلى المنصور في المحاسن و المساوئ ٢/٥٦، و العقد الفريد ١/٣٥.
[٥]البيتان بلا نسبة في لباب الآداب ٢٤١، و عيون الأخبار ١/٣٩، و أدب الدنيا و الدين للماوردي ٢٨١.
[٦]ديوان قيس بن الخطيم ١٦٣، و أمالي القالي ٢/٧٧، و الفاضل ١٠٢، و المقاصد النحوية ٤/٥٦٦.