مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٩٠ - كيف ورد أهل بيت الحسين عليه السلام دمشق؟!
إنّ هذه الرواية تكشف عن عدّة نقاط:
١- الوضع العامّ، المتمثِّل بحالة الفرح والانبساط والاشتغال باللهو، وهي ناشئة عن الجهل السائد، وقد بيّنا جذوره في مدخل هذا الكتاب.
٢- الوضع الخاصّ، وهو وجود ضمائر حيّة تعرف الأمور، وتميّز الحقّ من الباطل، ممّن رأى سهلُ بن سعد بعضَهم مصادفة، وسمع منهم هذا الكلام:
(يا سهل ما أعجبك السماء لا تمطر دماً والأرض لا تخسف بأهلها، هذا رأس الحسين عترة رسول اللَّه ٦ يُهدى من أرض العراق إلى الشام)، وأغلب الظنّ أنّهم قاموا بدور مهمّ في إيقاظ الناس، بعدما فُسح لهم المجال، إلى جانب الدور المهمّ الذي أدّاه أهل بيت الحسين ٧ في الشام، وإن لم نعلم تفاصيل ذلك.
٣- اهتمام حرم الحسين ٧ بمسألة الحجاب وحفظ مكانة المرأة في الإسلام، مع كونهم في مأساة كبيرة لا تتصوّرها العقول، فلقد قدموا من سفر بعيد، ونالت منهم جراحات اللسان والسنان ما نالت، ومع ذلك تقول سكينة: «قل لصاحب الرأس أن يتقدّم بالرأس أمامنا حتّى يشتغل الناس بالنظر إليه فلا ينظرون إلينا، فنحن حرم رسول اللَّه».
ونحو ذلك ما رواه السيّد ابن طاووس وابن نما، قال- واللفظ للأوّل-: «قال الراوي: وسار القوم برأس الحسين ٧ ونسائه والأسرى من رجاله فلمّا قربوا من دمشق دنت أُمّ كلثوم من الشمر- وكانت من جملتهم- فقالت: لي إليك حاجة، فقال: وما حاجتك؟ قالت: إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظارة، وتقدّم إليهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحّونا عنها، فقد خزينا من كثرة النظر إلينا ونحن في هذه الحال، فأمر في جواب سؤالها أن تُجعل