مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٤ - إسلام أموي وحكم دموي
وميثاقه ما لو أعطيته العصم ففهمته لنزلت إليك من شغف الجبال، ثمّ قتلته جرأة على اللَّه عزّوجلّ، واستخفافاً بذلك العهد؟.. أولست صاحب الحضرميّين الذين كتب إليك فيهم ابن سميّة أنّهم على دين عليّ ورأيه، فكتبت إليه: اقتل كلّ من كان على دين عليّ ورأيه، فقتلهم ومثّل بهم بأمرك، ودين عليّ واللَّه وابن عليّ الذي كان يضرب عليه أباك..» [١].
فبمنطق القوّة أخذ معاوية البيعة لولده يزيد، كما اعترف بذلك الجميع ومنهم صاحب خطط الشام بقوله: «أوعز معاوية سرّاً إلى ولاة الأمصار أن يوفدوا الوفود إليه يزيّنون له إعطاء العهد لابنه يزيد، حتّى استوثق له أكثر الناس وبايعوه والسيوف مسلولة فيما قيل على رقاب الصحابة في مسجد الرسول، وبذلك أخرج معاوية الخلافة عن أصولها، وجعلها كالملك يورثها الأب ابنه أو من يراه أهلًا لها من خاصّته، أو كسروية أو قيصرية على سنّة كسرى وقيصر كما قالوا» [٢].
ذكر علماء السير عن الحسن البصريّ أنّه قال: «قد كانت في معاوية هنات لو لقي أهل الأرض ببعضها لكفاهم: وثُوبه على هذا الأمر واقتطاعه من غير مشورة من المسلمين، وادّعاؤه زياداً، وقتله حجر بن عديّ وأصحابه، وبتوليته مثل يزيد على الناس» [٣].
[١] الاحتجاج للطبرسي ٢/ ٩٠- ٩١.
[٢] خطط الشام ١/ ١٠٩.
[٣] تذكرة الخواص: ٢٨٦.