مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٦٥ - خطبة زينب الكبرى
والتمثيل- وهل في القدرة والإمكان لأحد أن يدفع خصمه بالحجّة والبيان والتقريع والتأنيب، ويبلغ ما بلغته سلام اللَّه عليها بتلك الكلمات، وهي على الحال الذي عرفت، ثمّ لم تقتنع منه بذلك حتّى أرادت أن تمثّل له وللحاضرين عنده ذلّة الباطل وعزّة الحقّ وعدم الاكتراث والمبالاة بالقوّة والسلطة والهيبة والرهبة، أرادت أن تعرّفه خسّة قدره وضعة مقداره وشناعة فعله ولؤم فرعه وأصله» [١].
ويقول المرحوم الفكيكي:
«تأمّل معي في هذه الخطبة النارية كيف جمعت بين فنون البلاغة وأساليب الفصاحة، وبراعة البيان، وبين معاني الحماسة وقوّة الاحتجاج وحجّة المعارضة والدفاع في سبيل الحرّية والحقّ والعقيدة بصراحة هي أنفذ من السيوف إلى أعماق القلوب، وأحدّ من وقع الأسنّة في الحشا والمهج في مواطن القتال ومجالات النزال، وكان الوثوب على أنياب الأفاعي وركوب أطراف الرماح أهون على يزيد من سماع هذا الاحتجاج الصارخ الذي صرخت به ربيبة المجد والشرف في وجوه طواغيت بني أميّة وفراعنتهم في منازل عزّهم ومجالس دولتهم الهرقلية الارستقراطية الكريهة، ثمّ إنّ هذه الخطبة التاريخية القاصعة لا تزال تنطق ببطولات الحوراء الخالدة وجرأتها النادرة، وقد احتوت النفس القويّة الحسّاسة الشاعرة بالمثالية الأخلاقية الرفيعة السامية، وسيبقى هذا الأدب الحيّ صارخاً في وجوه الطغاة الظالمين على مدى الدهر وتعاقب الأجيال وفي كلّ ذكرى لواقعة الطف الدامية المفجعة» [٢].
[١] السياسة الحسينيّة: ٣٠.
[٢] مجلّة الغري، السنة السابعة، العدد ٦، على ما في حياة الإمام الحسين ٧ ٣/ ٣٨١.