مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٤٠ - محاورات الإمام السجاد عليه السلام مع يزيد
محاورات الإمام السجّاد ٧ مع يزيد
لقد بلغت الحرب النفسيّة الذروة بعد وقعة الطف الأليمة، ولم تكن بأقلّ من الحرب في ظلّ السيوف، فيزيد يريد أن يظهر بمظهر الغالب الظافر في جميع المجالات، وأن يرى انتهاء الأمر بتمامه، لكي يتمّ بذلك كلّ شيءٍ له! وهو يعلم أنّه لا يصل إليه إلّابظفره في هذه الحرب النفسيّة، فثمّ يتمّ ترجيح إحدى كفّتي المعادلة. وفي جبهة الحق نرى أنّها تسير على مسير قائدها، وتتحرّك نحو تحقق أهدافها. وللإمام زين العابدين عليّ بن الحسين ٧ القدح المعلى في ذلك، لأنّه هو الحجّة على الأرض بعد أبيه، ولذلك نرى أنّ زينب الكبرى تقف خلفه في جميع المواقف، ومنها ما روي أنّه قال يزيد لزينب: تكلّميني؟! فقالت: هو- أي الإمام زين العابدين ٧- المتكلِّم [١]، نعم ولعمّته زينب الكبرى سلام اللَّه عليها الدور الأوفى بعده كما نذكره إن شاء اللَّه.
كان الإمام ٧ يواجه مشاكل عديدة ينبغي له أن يتغلّب عليها:
١- طاغوتاً يسمّى بيزيد متستّر بستار الخلافة الإسلامية، لابدّ أن يفتضح على رؤوس الأشهاد، ويكشف الغطاء عن واقعه الرذل، ليُكسر أمام محبّيه ومواليه.
٢- حكماً دمويّاً تحت غطاء ديني، فيزيد يستند إلى بعض الآيات القرآنية! ولابدّ للإمام أن يواجه ذلك، ويتمسّك بالقرآن في الإجابة، أو يفسّره بواقعه.
٣- إعلاماً مضلّلًا وبيئة مسمومة، فلقد عرّفوا الحسين ٧ بأنّه رجل خارجيّ! فعلى الإمام أن يواجه ذلك بكلّ صلابة ويعرِّف أباه ونفسه وأهل بيته بأنّهم أولاد رسول اللَّه ٦، حيث يتكرّر ذلك في مواطن عديدة.
[١] المناقب ٤/ ١٧٣.