مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٩٤ - عودة بقية الركب الحسيني إلى المدينة المنورة
عودة بقيّة الركب الحسيني إلى المدينة المنوّرة
إنّهم على مقربة من المدينة، مدينة جدّهم، ومهاجر أبيهم، ومأوى امّهم، مسقط رأسهم، وموطن أحبّتهم، ما أصعب الدخول إليها وهم على هذه الحالة..
لقد خرجوا مع الحسين ٧ واليوم رجعوا بلا حسين إلّامن رايته الحمراء.
ومن الطبيعي أن تأخذ المسيرة منحىً عاطفيّاً أكثر من أيّ شيءٍ، فلقد عاش أهل المدينة مع الحسين وتعوّدوا عليه، ورأوا في وجوده وجود جدّه بعلمه وهيبته وخُلقه وشجاعته وغيرته وبكلّ مكارم الأخلاق، واليوم يسمعون بوصول أهل بيته قرب موطنه، أهل بيت خرجوا معه ورجعوا وحدهم، ولكنّهم يحملون رسالته.
ومن هذا المنطلق نرى أنّ المسيرة لم تكتف بالتزام الظاهر العاطفي فحسب، بل أنّها عنيت بالجانب المبدئي والمنهجي أكثر، واستمرّت على ذلك في أشكال مختلفة، سواء كان ذلك على شكل إقامة العزاء والمأتم، أو استمرار البكاء، أو إلقاء الخطب أو بثّ الأدعية العالية المضامين أو غير ذلك. والغاية من كلّ ذلك هو تنوير الأفكار وإيقاظ المجتمع من السبات العميق الذي استولى على جميع أفراده، ما خلا من تمسّك بالقرآن والعترة.
نعم، إنّها لحظات صعبة..
يقول الشيخ ابن نما الحلّي- واصفاً تلك الحال-: ولمّا رجع صحب آل الرسول من السفر بعد طول الغيبة.. وقد خلّفوا السبط مفترشاً للتراب بعيداً من الأحباب، بقفرة بهماء، وتنوفة شوهاء، لا سمير لمناجيها، ولا سفير لمفاجيها، وأعينهم باكية ليتم البقيّة الزاكيّة، فأسفت ألا أكون رائد أقدامهم ورافد حذي