مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٨١ - جابر بن عبدالله الأنصاري وعطية العوفي في كربلاء
جابر بن عبداللَّه الأنصاري وعطية العوفي في كربلاء
جابر بن عبداللَّه هو ذلك الصحابي الجليل الذي روى عنه عبد الرحمن بن سابط قال: «كنت مع جابر فدخل الحسين بن علي، فقال جابر: من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا، فأشهد لسمعت رسول اللَّه ٦ يقوله» [١].
فهو من أهل المعرفة، فإن فاتته السعادة بفوز الشهادة في ركاب سبط خاتم الرسالة، فليس بغريب عنه أن يشدّ الرحال لزيارة قبره الشريف إبرازاً لمحبّته إيّاه ومخالفته للسلطة وتجديداً للعهد والوفاء.
روى الشيخ أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم محمّد بن علي الطبري بإسناده عن الأعمش عن عطية العوفي قال:
«خرجت مع جابر بن عبداللَّه الأنصاري زائرين قبر الحسين بن عليّ بن أبي طالب ٧، فلمّا وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات، فاغتسل، ثمّ ائتزر بأزار، وارتدى بآخر، ثمّ فتح صرّة فيها سعد، فنثرها على بدنه، ثمّ لم يخطُ خطوة إلّا ذَكر اللَّه تعالى، حتّى إذا دنا من القبر قال: ألمسنيه [٢] فألمسته، فخرّ على القبر مغشيّاً عليه، فرششت عليه شيئاً من الماء، فلمّا أفاق قال:" يا حسين" ثلاثاً، ثمّ
[١] مقتل الخوارزمي ١/ ١٤٧ وانظر ذخائر العقبى: ١٢٩؛ تاريخ الإسلام للذهبي ٣/ ٨؛ سير أعلام النبلاء ٣/ ١٩٠؛ نظم درر السمطين: ٢٠٨؛ البداية والنهاية ٨/ ٢٠٦؛ مجمع الزوائد ٩/ ١٨٧؛ إسعاف الراغبين: ٢٠٦؛ ينابيع المودّة: ٢٢٢؛ نور الأبصار: ١١٦؛ مشارق الأنوار للخمراوي: ١١٤؛ أرجح المطالب: ٢٨١؛ كذا في إحقاق الحقّ ١١/ ٢٨٩- ٢٩١.
[٢] يمكننا أن نعتبر هذا علّة عدم حضور جابر بن عبداللَّه في وقعة الطف، إذ المستفاد من هذه العبارة أنّهكان مكفوف البصر حينذاك، فيكون معذوراً، ويؤيّد ذلك ما رواه ابن قتيبة في «الإمامة والسياسة» (١/ ٢١٤) في قضية وقعة الحرّة بقوله: «وكان جابر بن عبداللَّه يومئذٍ قد ذهب بصره...»، ومن المعلوم أنّ الفاصل الزمني بين وقعة الطف ووقعة الحرّة لم يكن إلّاما يقارب سنة.