مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٩٥ - تأمل وملاحظات
والإنس، ثمّ قال: هل لي من توبة؟ فقال له: نعم، إن تبت تاب اللَّه عليك وأنت معنا، فقال:" أنا تائب". فبلغ يزيد بن معاوية حديث الشيخ، فأمر به فقُتل» [١].
تأمّل وملاحظات
نستنتج من هذا الخبر عدة أمور:
١- إنّ هذا أوّل موقف تكلّم به الإمام زين العابدين بعد تحمّله شدّة السفر وشقته، وبعدما رأى من المعاناة، لأنّه روي أنّ الإمام ٧ لم يتكلّم في الطريق- من الكوفة إلى الشام- حتّى وصل الشام [٢].
٢- الإمام ٧ يقوم بأداء الرسالة في أوّل فرصة وأوّل نقطة يجد بها الطينة الطيّبة. فمع أنّ ذاك الشيخ الشاميّ لم يكن إلّارجلًا عاش في كنف حكم الأمويّين مدّة طويلة، ولم ير عليّاً ولا أحداً من أبنائه ولكنّه كان على فطرة سليمة، بينما الذين قاموا بقتل الإمام الحسين وسبي أهل بيته فقد كان كثير منهم ممّن رأى عليّاً والحسن والحسين : وصلّى خلفهم! وسلّم عليهم ولكنّهم كانوا خبثاء!
٣- هذا الخبر يدلّ على سيطرة الجوّ الإعلامي المسموم على مجتمع وبيئة تربّت في أحضان بني أميّة، لقد أذاعوا بأنّ المقتول هو رجل خارجيّ خرج على أمير المؤمنين! وخليفة المسلمين! كان يريد بثّ الفتنة والفرقة في المجتمع [٣]، ولذلك نرى أنّ الشيخ الشامي حينما يواجه الإمام ٧ أوّل مرّة يحمد اللَّه على قتل
[١] الملهوف: ٢١١، ونحوه في تسلية المجالس ٢/ ٣٨٤. وروى الخبر ابن حجر (الصواعق المحرقة: ٣٤١ باب وصية النبيّ ٦ بهم)؛ ينابيع المودّة ٢/ ٣٠٢ عن الطبراني ملخّصاً.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٤/ ٣٥١؛ الكامل في التاريخ ٤/ ٨٣؛ جواهر المطالب ٢/ ٢٩١؛ الإرشاد ٢/ ١١٩؛ اعلام الورى: ٢٤٨؛ مثير الأحزان: ٩٧.
[٣] ومن هنا نجد أنّ الإمام الحسين ٧ يهتمّ بهذا الجانب بنفسه، حيث يقول: إنّي لم أخرج أشراً ولابطراً.