مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٤ - فتح الشام
وفي السنة التاسعة من الهجرة حصلت غزوة تبوك، وكان مع الرسول ٦ ثلاثون ألفاً والخيل عشرة آلاف والجمال اثنا عشر ألفاً.. إلى أن صالح الرسول ٦ نجبة بن رؤبة أسقف أيلة على البحر الأحمر، صالحه على الجزية، وصالح الرسولُ أهلَ جربا، وأذرح من أرض الشراة، صالح أهل أذرح على مائة دينار، وأهل مقنا- على مقربة من أيلة- على ثلاثمائة دينار وعلى ربع عروكهم وغزولهم وربع كراعهم.
وفي أواخر أيّام حياة رسول اللَّه ٦ جهّز جيشاً إلى الشام وأمّر عليه أسامة بن زيد، وقال: لعن اللَّه من تخلّف عن جيش أُسامة.. [١].
هذا خلاصة ما جرى في عهد الرسول ٦ بالنسبة إلى اهتمامه الوافر بهذا القطر، ولا يخفى أنّ داعي المسألة لم يكن إلّاإنقاذ البشرية ووضعهم على جادّة الحقيقة، وإيصالهم إلى رحمة الحقّ، وما كان هدف الرسول ٦ توسيع رقعة حكمه جغرافياً، بل كان ذلك أمراً عرضيّاً تابعاً لبسط كلمة التوحيد والتفاف الناس حول راية الإسلام، وإنّما هدفه هو هداية الناس إلى اللَّه تبارك وتعالى.
بعد وفاة رسول اللَّه ٦ تغيّرت الموازين تدريجيّاً وانقلبت الدواعي والحوافز شيئاً فشيئاً، وغرّت الدُّنيا كثيراً من الناس، وأصبحت الغنيمة والحصول على المناصب الدنيوية وبسط السلطة والنفوذ من أهمّ الدواعي لفتوح البلدان، وهذه نقطة مهمّة لابدّ أن نلتفت إليها ونميّز بها غزوات الرسول ٦ عمّا جرى بعده، خاصّة في ظلّ حكم بني أميّة وبني العبّاس.
يقول صاحب خطط الشام: وبعد وفاة الرسول ٦- بعد قتال أبي بكرٍ أهل الردّة- كتب أبو بكر إلى أهل مكّة والطائف واليمن وجميع العرب بنجد والحجاز يستنفرهم للجهاد في الشام، ويرغّبهم فيه وفي غنائم الروم، فسارعَ الناسُ إليه بين
[١] خطط الشام ١/ ٦٩- ٧٦ (بتلخيص).