مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣ - إسلام أموي وحكم دموي
منعتهم قعدوا عنك ورفضوك..» [١].
وأكثروا وضع الأحاديث في فضل الشام حتّى كأن ليس للَّهتعالى بشيء من الأرض حاجة إلّابها- كما قال محمد الصغاني [٢]- ونشروا لزوم اتّباع كلّ أمير وحرمة الخروج عليه ودعوا إلى الصلاة خلف كلّ إمام، برّاً كان أو فاجراً، وبثّوا فضل الغزو في البحر، وتركوا الواقع الثابت، وصار حبّ عليّ وآله أكبر جرم لا يُغتفر، وسبّه على المنابر يجهر. [٣]
نعم إنّ معاوية تمكّن من بسط حكمه الجائر، بفضل المال الوافر وحدّة سيفه الشاهر وقتله الأفاضل من الصحابة والتابعين الأكابر، مثل عمرو بن الحمق وحجر بن عديّ وأصحابه، كما احتجّ به الإمام الحسين ٧ في ضمن رسالته التي أرسلها إلى معاوية:
«ألستَ قاتل حجر بن عديّ أخي كندة وأصحابه الصالحين العابدين، كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون المنكر والبدع، ويؤثرون حكم الكتاب، ولا يخافون في اللَّه لومة لائم، فقتلتَهم ظلماً وعدواناً من بعدما كنتَ أعطيتهم الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة، لا تأخذهم بحدَث كان بينك وبينهم، ولا بإحنةٍ تجدها في صدرك عليهم؟ أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللَّه ٦، العبد الصالح الذي أبلته العبادة فصفّرت لونه ونحلت جسمه بعد أن أمنته وأعطيته من عهود اللَّه عزّ وجلّ
[١] الأمالي للشيخ الطوسي، ٥، ح ٤، المجلس الأوّل.
[٢] دائرة المعارف ١٠/ ٣٩٤.
[٣] للمزيد من معرفة الوثائق والتفاصيل حول هذا الموضوع راجع الجزء الأول من هذه الموسوعة: الإمام الحسين ٧ في المدينة المنوّرة، تأليف: علي الشاوي، ص ١١٦- ١٢٨.