مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤٠١ - خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام
الحمد للَّهربّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدِّين، بارئ الخلائق أجمعين، الذي بَعُد فارتفع في السماوات العُلى، وقرب فشهد النجوى، نحمده على عظائم الامور، وفجائع الدهور، وألم الفواجع، ومضاضة اللواذع، وجليل الرزء، وعظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحة.
أيّها القوم، إنّ اللَّه تعالى وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة، وثلمة في الإسلام عظيمة، قُتل أبو عبداللَّه ٧ وعترته، وسبي نساؤه وصبيته، وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان، وهذه الرزيّة التي لا مثلها رزية.
أيّها الناس، فأيّ رجالات منكم يسرّون بعد قتله؟! أم أيّة عين منكم تحبس دمعها وتضنّ عن انهمالها؟!
فلقد بكت السبع الشداد لقتله، وبكت البحار بأمواجها، والسماوات بأركانها، والأرض بأرجائها، والأشجار بأغصانها، والحيتان في لجج البحار، والملائكة المقرّبون، وأهل السماوات أجمعون.
أيّها الناس، أيّ قلبٍ لا ينصدع لقتله؟! أم أيّ فؤاد لا يحنّ إليه؟! أم أيّ سمعٍ يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصمّ؟!
أيّها الناس، أصبحنا مطرودين مشرّدين مذمومين شاسعين عن الأمصار، كأنّنا أولاد ترك أو كابل، من غير جرم اجترمناه، ولا مكروه ارتكبناه، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين، إن هذا إلّااختلاق.
واللَّه، لو أنّ النبيّ ٦ تقدّم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاية