مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٩ - جوره
هو إظهار الإيمان فما هو إظهار الكفر والإعلان به؟ وهل فرق بين قول يزيد هذا في كونه صريحاً بالكفر ببعث الرسول وبين قول الدهريّين الذي حكى اللَّه تعالى عنهم بقوله: (ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) [١]، فكما أنّ هذا القول من الدهريّين صريح في إنكار المبدأ كذلك قول يزيد صريح في إنكار الرسالة التي هي الركن الثاني من الدِّين، وكذلك ما حكاه اللَّه عزّوجلّ عن فرعون في قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) [٢]، وهل يمكن لمن يعرف العربية ومعنى الكفر والنفاق أن يقول إنّ هذا القول من فرعون ليس صريحاً في الكفر وإنّما هو نفاق أي إبطان الكفر؟ وما أظنّ الفرق بين الأمرين غمض على مجاهد، أو لم يعرف الفرق بينهما؟ الظاهر أنّه حينما تكلّم بهذا الكلام وفسّر الكفر الصريح بالنفاق كان في جوّ من المعاندين التابعين للنزعات الأمويّة، ففسّر الكفر الصريح بالكفر غير الصريح المسمّى بالنفاق كي يستريح من مشاغبتهم ومجادلتهم الجاهلية. والأمر واضح غير محتاج إلى التطويل» [٣].
جوره
إنّ حكومة آل أبي سفيان قامت على أساس الجور والعدوان، ونجد ذروة ذلك في زمن ملك يزيد بن معاوية، لأنّ اللعين لم تدم سلطته إلّاثلاث سنين قتل في السنة الأُولى منها الإمام الحسين وأصحابه :، وفي السنة الثانية غزا المدينة المنوّرة وأباحها على جنده ثلاثاً وهم بجوار قبر رسول اللَّه ٦- وسمّيت بوقعة الحرّة- وفي الثالثة منها هدم الكعبة، أمّا مأساة كربلاء فقد قرأت تفاصيلها، وأمّا
[١] الجاثية: ٢٤.
[٢] النازعات: ٢٤.
[٣] عبرات المصطفين ٢/ ٢٩٢.