مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٧ - تأمل ابن حجر
فنأخذ بذلك الأصل حتّى يثبت عندنا ما يوجب الإخراج عنه، ومن ثمّ قال جماعة من المحقّقين إنّ الطريقة الثابتة القويمة في شأنه التوقّف فيه وتفويض أمره إلى اللَّه سبحانه، لأنّه العالم بالخفيّات والمطّلع على مكنونات السرائر وهواجس الضمائر، فلا نتعرّض لتكفيره أصلًا، لأنّ هذا هو الأحرى والأسلم، وعلى القول بأنّه مسلم فهو فاسق شرّير سكّير جائر كما أخبر به النبيّ ٦» [١].
نقول: إنّ هذه الطريقة غير قويمة؛ وذلك لعدّة أمور:
أوّلًا: إنّه بعدما نقل المؤلّف الشهرة في المقام عن سبط ابن الجوزيّ وغيره بزيادة يزيد بيتين مشتملين على صريح الكفر فلا مجال له أن يقول: والأصل أنّه مسلم، فنأخذ بذلك حتى يثبت عندنا ما يوجبه الإخراج، فأيّ موجب أدلّ من كلامه الصريح، ولولا التواتر في النقل فالشهرة القائمة كافية لإثبات ذلك، كما نقلها.
أضف إلى ذلك ما قاله الآلوسي: «وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر» [٢].
ثانياً: وأمّا ما ادّعاه من تعارض الشهرة بالمحكي- مع فرض صحّة المحكيّ- فلا تعارض في البين، لأنّنا نقول إنّه تمثّل بالأبيات وزاد فيها البيتين المشتملين على صريح الكفر، ومع ذلك لمّا رأى انقلاب الأمر وتغيّر الأوضاع وخاف الفتنة ورأى الزلزال في ملكه تفوّه بهذه الكلمات، والدليل على ذلك ما نقله المؤلّف في هذه المقالة أنّ يزيد تنكّر لابن زياد وقال:" قد زرع لي العداوة في قلب البرّ والفاجر"، هذا يؤيّد أنّه اتّخذ هذا الموقف بعدما ثبت لديه استنكار الرأي العام.
[١] الصواعق المحرقة: ٣٣٠.
[٢] تفسير روح المعاني ٢٦/ ٧٣. سيأتي قوله تفصيلًا في رأيه في لعن يزيد.