مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٦ - نظرة إلى دور الإمام زين العابدين عليه السلام
ومن هذا المنطق، ننطلق إلى سنّة إلهية ثابتة في ساحة صراع الحقّ مع الباطل، وهي انتصار الحقّ على الباطل. لقد غلب الدم السيف، لأنّ اللَّه يقول: «وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ* وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ» [١]، وقال تعالى: «فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ» [٢].
كيف انقلبت المعادلة؟
إنّ مسألة انقلاب المعادلة وتغيّر الأوضاع وتبدّل كفّتي الموازنة لم تحصل دفعة ودونما مقدّمات، بل هي حصيلة جهود كثيرة، ونتيجة مقاساة شدائد صعبة تحمّلها أهل بيت الحسين ٧ وعلى رأسهم سيّد المتهجِّدين وزين العابدين عليّ بن الحسين ٧، والسيّدة العقيلة زينب الكبرى سلام اللَّه عليها. وابتدأت تلك الجهود بعد استشهاد الإمام الحسين ٧ مباشرة، واستمرّت في الكوفة وفي الطريق إلى الشام، وأثمرت في دمشق، وامتدّت حتّى وصلت إلى بيت الطاغي ابن الباغي يزيد بن معاوية بحيث زعزعت أركان حكومته من الداخل والخارج. هذا ما سنتناوله في هذه المرحلة ونركّز على بعض جوانبه وننظر إلى بعض زواياه.
نظرة إلى دور الإمام زين العابدين ٧
لقد رأينا موقف الإمام ٧ تجاه المسائل العديدة التي حصلت بعد عاشوراء إلى زمان دخوله الشام- لاسيّما ما جرى في الشام- ولقد ذكرنا شواهد متعدِّدة على
[١] الصافات: ١٧١- ١٧٣.
[٢] المائدة: ٥٦.