مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٣٦ - فتحصل من جميع ذلك
ولقد ذكرنا اختيار ابن نما وسبط ابن الجوزي القول بدفن الرأس الشريف بكربلاء.
قال ابن كثير: «وادّعت الطائفة المسمّون بالفاطميّين الذين ملكوا الديار المصريّة قبل سنة أربعمائة إلى ما بعد سنة ستّين وستّمائة أنّ رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية ودفنوه بها، وبنوا عليه المشهد المشهور به بمصر الذي يقال له تاج الحسين بعد سنة خمسمائة، وقد نصّ غير واحد من أئمّة أهل العلم على أنّه لا أصل لذلك» [١]. ثمّ ذكر علّة ذلك على ما زعمه، والذي يظهر حقده من خلاله.
وقال الشبلنجي: «اختلفوا في رأس الحسين رضى الله عنه بعد مسيره إلى الشام إلى أين سار وفي أيّ موضع استقرّ، فذهب طائفة إلى أن يزيد أمر أن يطاف به في البلاد، فطيف به حتّى انتهى به إلى عسقلان، فدفنه أميرها بها، فلمّا غلب الأفرنج على عسقلان افتداه منهم الصالح طلائع وزير الفاطميّين بمال جزيل، ومشى إلى لقائه من عدّة مراحل، ووضعه في كيس حرير أخضر على كرسي من الآبنوس، وفرش تحته المسك والطيب، وبنى عليه المشهد الحسيني المعروف بالقاهرة قريباً من خان الخليلي .. والذي عليه طائفة من الصوفية أنّه بالمشهد القاهري.
قال المناوي في طبقاته: «ذكر لي بعض أهل الكشف والشهود أنّه حصل له اطّلاع على أنّه دفن مع الجثّة بكربلاء، ثمّ ظهر الرأس بعد ذلك بالمشهد القاهري! لأنّ حكم الحال بالبرزخ حكم الإنسان الذي تدلّى في تيّار جارٍ فيطفو بعد ذلك في مكان آخر، فلمّا كان الرأس منفصلًا طاف في هذا المحل (المسمّى) بالمشهد الحسيني المصري! وذكر أنّه خاطبه» [٢].
[١] البداية والنهاية ٨/ ٢٠٥.
[٢] نور الأبصار: ١٣٣.