مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٥ - غلبة الدم على السيف
المظلوم ينتصر
غلبة الدم على السيف
حصلت المعركة، ووقعت الملحمة في أرض الطف، ولكنّها لم تنته فصولها. أجل، سقط قائد النهضة صريعاً على الثرى، وذُبح عطشاناً من القفا، ورُفع رأسه الشريف على السنا، ولكنّ المعركة لم ولن تنتهي.
أرادوا أن يحكموا بالظاهر، بأنّ الخليفة! هو الظافر، كيف لا وقد قُتل قائد المسيرة، وسُبي أهله الذين حُملوا مع رؤوس الشهداء أسارى من بلد إلى بلد، حتّى وصلوا بهم إلى عاصمة المملكة، وأهلها فرحون مستبشرون، زاعمون أنّ ذلك أمارة الغلبة والظفر؟!
نعم، إنّهم ارتكبوا المجازر التي تشمئزّ منها القلوب، وفعلوا ما يقرح الأكباد، ولكنّهم نسوا شيئاً واحداً، وهو أنّه هناك سنّة اللَّه وإرادته التي تغلب كلّ شيء!
أرادوا أن يطفئوا نور اللَّه بأفواههم، وأبى اللَّه ذلك: «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» [١]، وقال سبحانه وتعالى:
«يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» [٢].
أرادوا أن يغلبوا حجّة اللَّه وقد قال سبحانه وتعالى: «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ» [٣].
تخيّلوا أنّ الغلبة بالعدد والعُدّة فقط وقد نسوا قوله تعالى: «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ» [٤].
[١] التوبة: ٣٢.
[٢] الصف: ٨.
[٣] المجادلة: ٢١.
[٤] البقرة: ٢٤٩.