مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٣ - حقائق أم أوهام؟
ومن هذا القبيل ما رواه ابن الأثير بقوله: «وسألهنّ- أي يزيد- عمّا أُخذ منهنّ فأضعفه لهنّ [١]، وما رواه الطبري وابن كثير: وأرسل يزيد إلى كلّ امرأة ماذا أخذ لك؟ وليس منهنّ امرأة تدّعي شيئاً بالغاً ما بلغ إلّاقد أضعفه لها» [٢].
ففي جميع ذلك أنّه: أوّلًا: لا نسلّم بصحّة الخبر، فشأن أهل اليت- الذين هم أهل بيت الحميّة والغيرة وأرباب العزّة والمنعة- أعلى وأرفع من أن يطلبوا من رجل خبيث سيّئ السيرة والسريرة شيئاً، فما هي إلّامفتعلات وموضوعات وضعها أنصار بني أُميّة حقداً على أهل بيت رسول اللَّه ٦ وبغضاً لهم.
وثانياً: على فرض التسليم بها، فإنّ مطالبة أهل البيت ما كانت لأجل الحصول على أمور مادّية، بل هناك في ضمن ما سُلب منهم بعض مواريث آل البيت الخاصّة، وخاصّةً ما يتعلّق بفاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها [٣]، وهذا أمرٌ لا يعوّض بأيّ شيء.
وثالثاً: من الممكن أنّ بعض نساء آل البيت نقلن تلك الامور، لأجل تبيين عمق الفاجعة والمأساة التي جرت في كربلاء، حتّى يبقى في التاريخ ويذكر على الألسن، لا أن يكون المقصود مطالبة شيء منها.
ورابعاً: يحقّ لكلّ أحد غصب ماله أن يطالب به، وليس في ذلك أيّ نقيصة، ولكن المسائل التي ضمّتها هذه الروايات أوجبت أن نتأمّل في قبولها، فإنّ هناك أغراضاً سياسيّة فاسدة لا يمكن التغاضي عنها.
٥- إنّ المتتبّع في أحداث كربلاء يجد روايات تريد أن تمرّ على القضايا
[١] الكامل في التاريخ ٤/ ٨٦.
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ٣٥٥؛ البداية والنهاية ٨/ ١٩٨.
[٣] الملهوف: ٢٢٢.