مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٠ - معاوية مؤسس الحكومة الأموية السوداء
يقول محمّد فريد وجدي: «لمّا قُتل الخليفة الثالث عثمان بن عفّان وتولَّى الخلافة عليُّ بن أبي طالب وهو من قريش، حدث شقاق بين الأُسرتين الأمويّة والقرشية، وتداعى الناس إلى العصبية الجاهلية، وكان في مقدّمة النافخين في نار هذه الفتنة معاوية بن أبي سفيان الأمويّ والي الشام، فقام يطالب بدم عثمان متّهماً عليّ بن أبي طالب بالإغراء على قتله، ولمّا كانت ولايته للشام منذ عشرين سنة وأهل الشام لا يدرون من أمر الخلافة إلّاما كان يريد لهم، التفّت حوله جموع منهم أكثرهم من شذّاذ القبائل العربية وأصحاب المطامع الذاتية، فشقّ عصا الطاعة لعليّ وادّعى لنفسه الخلافة..» [١].
لقد استفاد معاوية من جهل الناس أقصى ما يمكن مستنداً إلى مكره وشيطنته، ولقد كان أهل الشام قريبي العهد بالإسلام، ما عرفوه إلّامن خلال حكم الخلفاء وإمارة أمرائهم، وما وجدوه إلّامجسّداً في شخص معاوية المتستّر بالدين، فهو يؤمّهم بالصلاة وهم يقتدون به، يخطبهم في الجمع، ويترأسهم باسم الخلافة الإسلامية، ويدير شؤونهم في الحرب والسلم.
وانتهز معاوية الفرصة في فتنة قتل عثمان. ومع أنّه كان منصوباً من قِبله على الشام وأميراً من أمرائه لم يلبِّ دعوته لنصرته حين كتب عثمان إليه: إنّ أهل المدينة قد كفروا! وخلعوا الطاعة ونكثوا البيعة، فابعث إليّ من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كلّ صعب وذلول.
ولقد أخطأ صاحب الخطط إذ زعم أنّ معاوية تربّص به وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول اللَّه وقد علم اجتماعهم، فأبطأ أمره على عثمان حتّى قُتل [٢].
[١] دائرة معارف القرن العشرين، محمد فريد وجدي ١/ ٦٢٢.
[٢] خطط الشام ١/ ١٠٣.