مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٧٩ - من هو أول زائر لقبر الحسين عليه السلام
ثالثاً: الرواية تدلّ على مروره بكربلاء ونظره إلى مصارعهم. والمرور بها والنظر إلى المصرع أعمّ من أن يكون ذلك بقصد الزيارة أم لا، فهذا يختلف عمّا إذا نوى شخص زيارة قبر أبي عبداللَّه ٧، ف «إنّما الأعمال بالنيّات» [١]
، وإنّما «لكلّ مرئٍ ما نوى» [٢]
.
رابعاً: إنّ لفظ المصرع أعمّ من أن يكون ناظراً إلى مكان استشهادهم أو إلى أجسادهم المطهّرة التي كانت ملقاة على الأرض، فهناك إجمال في هذه الناحية، إذ لو كان ذلك قبل دفن الأجساد المطهّرة فلا ينطبق عليه عنوان زيارة القبور، فشأنه شأن بني أسد الذين شاركوا في تدفين الشهداء، كما روي ذلك.
خامساً: إنّ في بعض الروايات أنّه قال ضمن تلك الأبيات:
وأنّ قتيل الطفّ من آل هاشم أذلّ رقاباً من قريش فذلّت
فقال له عبداللَّه بن حسن بن حسن: ويحك ألا قلت: أذلّ رقاب المسلمين فذلّت [٣].
فلو علمنا أنّ عبد اللَّه بن الحسن لم يكن حاضراً في كربلاء في اليوم الثالث، فهذا يعني أنّه أنشدها متأخّراً، إلّاأن يقال: إنّه كرّر ما أنشده سابقاً بعد ذلك، واعترض عليه عبداللَّه بن الحسن المثنّى!
فالمتحصّل من جميع ذلك أنّه لا نتمكّن أن نعرّف سليمان بكونه أوّل من زار قبر الحسين ٧. نعم، ربّما نتمكّن من أن نقول: هو أوّل من رثاه- من الشعراء- بعد مقتله ٧، وقد كسب بذلك لنفسه شرفاً لا ينكر، خاصّة مع لحاظ ذلك الزمن المخوف، وغلبة الجور والظلم على الناس، ولأجله نرى أهمّية ما نقله أبو الفرج
[١] ميزان الحكمة ١٠/ ٢٧٧، ح ٢٠٦٦١ وح ٢٠٦٦٢.
[٢] ميزان الحكمة ١٠/ ٢٧٧، ح ٢٠٦٦١ وح ٢٠٦٦٢.
[٣] الطبقات: ٩٢ (ترجمة الإمام الحسين ٧ ومقتله من القسم غير المطبوع)؛ تذكرة الخواص: ٢٧٢.