مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٨ - معاوية مؤسس الحكومة الأموية السوداء
ومن الغريب جدّاً أنّ نرى بني أميّة- الطلقاء- يقومون بدور مهمّ في فتح الشام ويأخذون بزمام أمرها قبل الفتح ولم يتركوه حتى غُلبوا على أمرهم.
فأبو سفيان بنفسه يحضر المعركة «في مشيخة من قريش يحارب تحت راية ابنه يزيد، وكان له ولابنيه يزيد ومعاوية، بل ولجماعة من أسرته بل للنساء منهنّ اليد الطولى والكعب المعلّى في فتح الشام!.. ولقد قاتل بعض النساء بالفعل يوم اليرموك، مثل جويرية ابنة أبي سفيان وكانت مع زوجها. وكذلك هند بنت عتبة أمّ معاوية بن أبي سفيان» [١].
هذا الكلام وإن لم يخلُ من المبالغة؛ بسبب حبّ المؤلّف لمعاوية وانحرافه عن الحقّ- كما نلمسه في مطاوي كتابه- بيدَ أنّ دوافع المسألة معلومة إجمالًا، وتتمثل في حبّ بني أميّة لهذه المنطقة وتعلّقهم بها، ولا يبعد أن تكون ثمة خطّة مدروسة بدأوا بتنفيذها شيئاً فشيئاً.
إذن حضر المعركة أبو سفيان وابناه وزوجته وبعض بناته واسرته، وأصبح يزيد بن أبي سفيان حاكماً على دمشق بوعدٍ من الخليفة الذي شيّعه راجلًا إلى خارج المدينة، كما مرّ ذكره عن «الخطط»، وبقي الشام ليزيد بن أبي سفيان، لكنه لم يطل أمد ولايته، لأنّه هلك في طاعون عمواس [٢]، وبعده يأتي دور أخيه معاوية بن أبي سفيان.
معاوية مؤسِّس الحكومة الأمويّة السوداء
لمّا هلك يزيد بن أبي سفيان والي دمشق سنة ١٨ من الهجرة، ولّى عمر بن الخطّاب أخاه معاوية بن أبي سفيان، فلم يزل والياً لعمر حتّى قُتل عمر، ثمّ ولّاه
[١] خطط الشام ١/ ٩٣.
[٢] المصدر: ٩٧. وعمواس من الرملة على أربعة أميال ممّا يلي بيت المقدس ومات فيه ٢٥٠٠٠ إنسان.