مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٨ - فسقه
وقال المنذر بن الزبير لمّا قدم المدينة: «إنّ يزيد قد أجازني بمائة ألف، ولا يمنعني ما صنع بي أن أخبركم خبره، واللَّه إنّه ليشرب الخمر، واللَّه إنّه ليسكر حتّى يدَع الصلاة» [١].
قال ابن حجر: «وعلى القول بأنّه مسلم فهو فاسق شرّير سكّير جائر، كما أخبر به النبيّ ٦» [٢].
وذكر البلاذري في أنساب الأشراف: «وذكر لي شيخ من أهل الشام أنّ سبب وفاة يزيد أنّه حمل قرده على الأتان وهو سكران، ثمّ ركض خلفها فاندقّت عنقه أو انقطع في جوفه شيء» [٣].
كتب الأستاذ عبّاس محمود العقّاد: «الروايات لم تُجمع على شيء كإجماعها على إدمانه الخمر، وشغفه باللذّات، وتوانيه عن العظائم.. وقد مات بذات الجنب وهو لمّا يتجاوز السابعة والثلاثين، ولعلّها إصابة الكبد من إدمان الشراب والإفراط في اللذات، ولا يعقل أن يكون هذا كلّه اختلاقاً واختراعاً من الأعداء، لأنّ الناس لم يختلقوا مثل ذلك على أبيه أو على عمرو بن العاص، وهما بغيضان أشدّ البغض إلى أعداء الأمويّين.. ولأنّ الذين حاولوا ستره من خدّام دولته لم يحاولوا الثناء على مناقب فيه تحلّ عندهم محلّ مساوئه وعيوبه، كأنّ الاجتراء على مثل هذا الثناء من وراء الحسبان، ولم يكن هذا التخلّف في يزيد من هزال في البنية أو سقم اعتراه كذلك السقم الذي يعتري أحياناً بقايا السلالات التي تهمّ بالانقراض
[١] الغدير ١٠/ ٢٥٦ عن كامل ابن الأثير ٤/ ٤٥، وتاريخ ابن كثير ٨/ ٢١٦.
[٢] الصواعق المحرقة: ٣٣٠.
[٣] أنساب الأشراف ٥/ ٣٠٠.