مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٨٢ - جابر بن عبدالله الأنصاري وعطية العوفي في كربلاء
قال: حبيب لا يجيب حبيبه. ثمّ قال: وأنّى لك بالجواب، وقد شحطت أوداجك على أثباجك، وفرّق بين بدنك ورأسك، فأشهد أنّك ابن خاتم النبيّين، وابن سيّد المؤمنين، وابن حليف التقوى، وسليل الهدى، وخامس أصحاب الكساء، وابن سيّد النقباء، وابن فاطمة سيّدة النساء، ومالكَ لا تكون هكذا وقد غذّتك كفّ سيّد المرسلين، وربيّت في حجر المتّقين، ورضعت من ثدي الإيمان، وفطمت بالإسلام، فطبت حيّاً، وطبت ميّتاً، غير أنّ قلوب المؤمنين غير طيّبة لفراقك، ولا شاكّة في الخيرة لك، فعليك سلام اللَّه ورضوانه، وأشهد أنّك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا.
ثمّ جال بصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيّتها الأرواح التي حلّت بفناء الحسين، وأناخت برحله، وأشهد أنّكم أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، وجاهدتم الملحدين، وعبدتم اللَّه حتّى أتاكم اليقين، والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.
قال عطيّة: فقلت له: يا جابر، كيف؟ ولم نهبط وادياً، ولم نعلُ جبلًا، ولم نضرب بسيف، والقوم قد فرّق بين رؤوسهم وأبدانهم، واوتمت أولادهم، وأُرملت أزواجهم!
فقال: يا عطيّة، سمعت حبيبي رسول اللَّه ٦ يقول: من أحبّ قوماً حُشر معهم، ومن أحبّ عمل قوم أُشرك في عملهم، والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً، إنّ نيّتي ونيّة أصحابي على ما مضى عليه الحسين ٧ وأصحابه، خذني نحو أبيات كوفان.
فلمّا صرنا في بعض الطريق قال: يا عطيّة، هل أوصيك وما أظنّ أنّني بعد هذه السفرة ملاقيك، أحبب محبّ آل محمّد ٦ ما أحبّهم، وابغض مبغض آل