مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤١٨ - استمرار بكاء وحزن الإمام زين العابدين عليه السلام
على حجارة خشنة، قال مولاه: فوقفت حيث أسمع شهيقه وبكاءه، فواللَّه لقد أحصيت عليه ألف مرّة وهو يقول: لا إله إلّا اللَّه حقّاً حقّاً، لا إله إلّااللَّه تعبّداً ورقّاً، لا إله إلّااللَّه إيماناً وصدقاً، ثمّ رفع رأسه من سجوده وإنّ لحيته ووجهه قد غُمرا بالماء من دموع عينيه، فقال له مولاه: يا سيّدي، أما آن لحزنك أن ينقضي، ولبكائك أن يقلّ؟! فقال له: ويحك، إنّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيّاً ابن نبيّ وله اثنا عشر ابناً، فغيّب اللَّه تعالى واحداً منهم، فشاب رأسه من الحزن، واحدودب ظهره من الغمّ، وذهب بصره من البكاء وابنه حيّ في دار الدُّنيا، وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة وعشرين [١] من أهل بيتي صرعى مقتولين، فكيف ينقضي حزني ويقلّ بكائي» [٢].
وقال الأربلي: وعن جعفر بن محمّد ٨ قال:
«سُئل عليّ بن الحسين عن كثرة بكائه، قال: لا تلوموني، فإنّ يعقوب فَقَدَ سِبْطاً من ولده فبكى حتّى ابيضّت عيناه ولم يعلم أنّه مات، وقد نظرت إلى أربعة عشر رجلًا من أهل بيتي في غداة واحدة قتلى، فترون حزنهم يذهب من قلبي؟ [٣]».
[١] جاء في نقل الملهوف: سبعة عشر، وهو الصحيح، وهناك قرائن على صحّة هذا النقل.
[٢] مقتل الخوارزمي ٢/ ١٢٤. ورواه السيّد ابن طاووس مرسلًا بتفاوت يسير (الملهوف: ٢٣٤).
[٣] كشف الغمّة ٢/ ١٠٢.