مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٦٥ - ما سمعه أهل المدينة
فأجابه الذي كنت معه واستعبر وقال:
في فتيةٍ وهبوا للَّهأنفسهم قد فارقوا المال والأهلين والدورا
فلا زال قبراً أنت تسكنه حتّى القيامة يُسقى الغيث ممطورا
ثمّ التفتُّ فلم أرهما، فعلمت أنّهما من الجنّ، فرجعت إلى المدينة وإذا الخبر قد لحقنا أنّ الحسين قد قُتل، وأنّ رأسه حمله سنان بن أنس النخعي إلى يزيد» [١].
ولا يخفى أنّ سماع الهاتف لم ينحصر بالمدينة وضواحيها، بل حصل في أمكنة شتّى وبقاع عديدة منها:
مكّة وضواحيها: روى القاضي نعمان عن عبداللَّه بن زواق، قال: «سمعت رجلًا من الأنصار يحدّث معمراً، قال: لمّا كان اليوم الذي قُتل فيه الحسين بن عليّ ٧ مرّ رجل في بعض الليل في منى، فسمع صوتاً على كبكب [٢] كأنّه صوت امرأة تنوح: «ابك ابكي حسينا أيما»، فأجابتها أُخرى من ثبير [٣] تقول: «إبك ابكي ابن الرسول ايما». قال الرجل: فكتبت تلك الليلة، فإذا هي الليلة التي تتلو اليوم الذي قُتل الحسين ٧» [٤]
ومنها: البصرة. قال ابن نماء: وروي أنّ هاتفاً سُمع بالبصرة ينشد ليلًا:
إنّ الرماح الواردات صدورها نحو الحسين تقاتل التنزيلا
[١] نظم درر السمطين: ٣٢٣.
[٢] اسم جبل خلف عرفات مشرف عليها، قيل: هو الجبل الأحمر الذي تجعله في ظهرك إذا وقفتبعرفة. معجم البلدان ٤/ ٤٩٢، رقم ١٠١٠٧.
[٣] قال الجمحي: الأثبرة أربعة: ثبير غينى.. وثبير الأعرج.. وثبير منى.. وقال نصر: ثبير من أعظمجبال مكّة بينها وبين عرفة.. معجم البلدان ٢/ ٨٥، رقم ٢٧٦٩.
[٤] شرح الأخبار ٣/ ١٦٩، ح ١١١٣.