محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٤٨ - و منها الإسقاط بعد العقد
كفالرايات
الاخر بل صدر هذه الرواية أيضا ظاهرة في أنّ الميزان إنّما هو صدق إحداث
الحدث،و لا يصدق على كلّ تصرّف و إن كان كاشفا عن الإسقاط، فمسقطيّة تلك
التصرّفات إنّما هي من باب كونه إسقاطا للخيار،لا أنّه إحداث حدث فيه.
بقي الكلام في ركوب الدابّة الذي وقع موردا للسؤال في صحيحة الصفّار،و حيث
إن الراوي رجل فصيح،عطف-بذوقه السليم-الركوب على «أحدث»و قال:«فأحدث فيها
من أخذ الحافر أو نعلها أو ركب ظهرها»فإنّ جملة «ركب»عطف على«أحدث»من عطف
الجملة على الجملة،لأنّ الركوب ليس إحداث شيء في الدابة،و هكذا جعل الركوب
في قبال إحداث الحدث في ذيل سؤاله،و في مقام الجواب وقّع عليه السّلام«إذا
أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء»و لم يتعرّض لحكم الركوب.و ربما يقال إن
سكوته عليه السّلام عنه دليل المنع عن مسقطيّته. و لكن التحقيق أنّ الركوب
على قسمين:تارة يكون بحيث يوجب حدوث أمر في المركوب من تعب أو ضعف أو لا
يوجب فيه شيئا،فعلى الثاني لا يكون مسقطا بخلاف الأوّل.
و بالجملة:ظهر ممّا ذكرنا صحّة ما أفاده جمع من الأعلام،من أنّ الإجازة
التي تكون إمضاء للعقد إذا صدر ممّن انتقل اليه يكون فسخا إذا صدر ممّن
انتقل عنه، لأنّ الإجازة الفعليّة لا بدّ و أن يكون بتصرّف يكون كاشفا عن
الرضا بالبيع و لا يجتمع مع عدم الرضا به،و من الواضح أنّه إذا صدر عمّن
انتقل عنه يكون فسخا للبيع.غ