محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٤٧ - و منها الإسقاط بعد العقد
كميزانا
للعلّة و الحكمة.و من جملة ما أفاد،هو أنّ التعليل لو كان بنحو يكون
المستفاد منه كبرى كلّية قابلة الانطباق على المورد و سائر أفراده يكون
علّة للحكم،و إذا لم يكن كذلك كما في التعليل الوارد في وضوء كثير الشك و
أنّه لا يعتني بشكه:من أنّه عبادة الشيطان و أمثال ذلك،فإنّ هذه الأمور
ليست كبرى كلّية قابلة الانطباق على موارد فيكون حكمة للحكم لا علّة.و
بالجملة هذا الذي أفاد قدّس سرّه متين جدّا و إن ناقشنا في بعض ما أفاده
هناك.
و يرد على الوجه الرابع-و هو أن تكون الكاشفيّة بنحو العلّية،و يترتّب عليه
عدم سقوط الخيار فيما إذا علمنا من الخارج أو نصب قرينه على أنّه لم يقصد
الإسقاط-:أنّه عليه لا يكون إحداث الحدث مسقطا مستقلاّ في قبال سائر
المسقطات،بل يكون من أحد مصاديق الإسقاط،لأنّا لم نعتبر في الإسقاط أن يكون
باللفظ،بل يكفي كلّ مبرز و لو كان فعلا.
و على هذا فالصحيح من الاحتمالات هو الاحتمال الأول،و هو أن يكون إحداث
الحدث اختيارا تنزيلا و تعبّدا سواء كان كاشفا أم لم يكن،إذ للشارع تنزيل
شيء منزلة شيء كما في تنزيل المطلّقة الرجعيّة منزلة الزوجة ما دامت في
العدّة، و لكن المختار أنّها زوجة حقيقة،و كيف كان فالشارع نزّل إحداث
الحدث منزلة الاختيار و ان لم يكن ذلك اختيارا و رضى واقعا.
ثمّ في بعض الروايات تنزيل آخر،و هو تنزيل بعض التصرّفات التي لا يصدق عليه
الحدث عرفا منزلة الحدث،كاللمس و التقبيل و النظر،فهذا تعبّد ثان في
المقام.
و كيف كان،فإن ثبت ظهور التعليل فيما ذكرناه فبها،و إلاّ فيكون مجملا،