محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٨٥ - الثاني الاختلاف في المسقط
كو في قبال المحقّق الأردبيلي حملها المحقّق السبزواري[١]على وجه آخر و جعلها مؤيّدة لقاعدة«البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر».
و في كلّ من الحملين ما لا يخفى:
أمّا في الأوّل؛فلأنّ المكاتبة معمول بها بين الأصحاب،مضافا إلى أنّ مجرّد
كونها مكاتبة لا يوجب صحّة حملها على التقيّة من دون أن يكون هناك معارض
لها.
و أمّا في الثاني؛فلأنّها على خلاف المطلوب أدلّ،لما عرفت أنّ المنكر في
المقام هو المنكر للتبرّي المدّعي للخيار و طرفه هو المدّعي،فكيف تكون
المكاتبة دليلا على القاعدة!
و حملها صاحب الحدائق[٢]على وجه
ثالث،و هو أنّ المفهوم من مساقها أنّ إنكار المشتري إنّما وقع مدالسة من
جهة زهده في المبيع،فكأنّ دعواه مقطوع الكذب،و لذا لا يعتنى بدعواه،و من
هذه الجهة ألزمه الإمام عليه السّلام بدفع الثمن.
و فيه-كما أفاده الشيخ قدّس سرّه-أوّلا:أنّ مثل جعفر بن عيسى بعيد أن يكون
جاهلا بحكم ما إذا علم كذب الدعوى أو علم صدقها،فإنّه واضح لكلّ أحد.
و ثانيا:ظاهر السؤال هو خلاف ذلك،فإنّه يسأل«أيصدّق أم لا؟»و من الواضح أنّ
فرض التصديق إنّما هو فرض احتمال صدق الدعوى واقعا،فكيف تحمل على صورة
المدالسة و العلم بكذبه!
[١]كفاية الأحكام/٩٤.
[٢]الحدائق ١٩/٩١.