محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢ - فى ثبوته للوكيلين في الجملة
كو
بالجملة،بما ذكرنا ظهر أنّه لا يعتبر حضورهما في مجلس العقد،فلو اجتمعا
للبيع ثمّ وكّلا شخصا آخر لإنشاء العقد في مجلس آخر يثبت الخيار لهما.و
هكذا بالعكس لو فرضنا أنّه كان لكلّ منهما وكيل مفوّض و دخل الموكّلان في
مجلس و لكن لم يجتمعا للبيع،و في ذلك المجلس وقع البيع بين الوكيلين،فلا
يثبت الخيار للموكّلين مع أنّهما كانا حاضرين في مجلس العقد،سواء علما
بالمعاملة و كانا ملتفتين إليهما أم كانا غافلين عنها؛و ذلك لعدم صدق
الاجتماع للبيع عليهما.
هذا،و أفاد المحقّق النائيني[١]أنّ الوكيل لو كان وكيلا مفوّضا،يكون اجتماعه مع الطرف بمنزلة اجتماع الموكّل،فيثبت الخيار للموكّل أيضا و لو لم يكن مجتمعا.
و فيه:أنّ التوكيل إنّما يصحّ في الامور الاعتباريّة التي تستند عرفا إلى
السبب كاستنادها إلى المباشر عرفا نظير البيع و نحوه،و أمّا الامور
المتأصّلة كالأكل و النوم و نحوهما فلا معنى فيها للتوكيل،و لا يستند إذا
صدر عن الوكيل إلى الموكّل عرفا و لو كان سببا له،فلو وكّل أحد غيره لأن
ينام أو يأكل من قبله مثلا،فإنّه لا يصدق النائم و الآكل على الموكّل؛و لذا
لو مات الوكيل المفوّض أو ضحك مثلا لا يستند هذا الفعل إلى موكّله عرفا،و
ذلك واضح.
و كيف كان،فإنّ بين ثبوت الخيار للوكيل و ثبوته للموكّل عموما من وجه،فربما
يثبت الخيار لهما معا،و اخرى يثبت للوكيل دون الموكّل،و ثالثة بالعكس،كما
لا يخفى.
ثمّ إنّه لو سبق واحد ممّن له الخيار بإعمال خياره أو اسقاطه من طرف واحد،
[١]منية الطالب ٣/٢٨.