محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٤١ - الغبن لغة و اصطلاحا
كالتنافي
إنّما هو ظهور الأمر في الوجوب بالنسبة إلى خصوص هذا الفرد،فارتكاب خلاف
الظاهر أزيد من ذلك المقدار لا وجه له.و هكذا في المقام فإنّ منشأ التنافي
مع«لا ضرر»إنّما هو لزوم المعاملة،فلا بدّ من رفع اليد عن ذلك أي عن
اللزوم، لا إثبات حكم آخر أعني لزوم ردّ المقدار الزائد و إن كان يرتفع به
الضرر أيضا.
و بعبارة اخرى:قاعدة«لا ضرر»ظاهره نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر لا إثبات
الحكم فيما يلزم من عدم جعله الضرر.و لا يصغى الى ما قيل من أنّ عدم الحكم
أيضا يكون مرتفعا إذا أتى منه الضرر فإنّه أيضا تحت اختيار الشارع؛فإنّ
ظاهر قوله عليه السّلام«في الإسلام»ينفي ذلك.
و استدلّ للمقام بروايات ثلاث أو أربع ذكرها الشيخ،و العمدة منها هي
الرواية الاولى،و هو قوله عليه السّلام:«غبن المسترسل-أي من وثق به و أوكل
أمره إليه- سحت»[١].
و تقريب الاستدلال بها هو:أنّ السحت بمعنى الخبيث يطلق على الأعيان و يحمل عليها،كما في قوله عليه السّلام:«ثمن الكلب سحت»[٢]أو«ثمن العذرة سحت»[٣].و
حيث حمل في الرواية في المقام على الحدث و هو الغبن،فلا بدّ و أن يكون
الغبن كناية عمّا يأخذه الغابن من الثمن أو المثمن في البيع،فهو سحت أي
خبيث،و حيث قام الإجماع على صحّة البيع الغبني مع رضا المغبون بذلك، فلا
محالة يقيّد بخصوص ما إذا فسخ المغبون،و بهذا يتمّ المطلوب و المدّعى.و هذا
[١]الوسائل ١٢/٣٦٣،الباب ١٧ من أبواب الخيار،الحديث الأوّل.
[٢]الوسائل ١٢/٦٢،الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به،الحديث ٥ و ٩.
[٣]الوسائل ١٢/١٢٦،الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به،الحديث ٣.