محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٤ - الغبن لغة و اصطلاحا
كأيضا فلا دليل عليه،و إلاّ لكان مفاد الآية إثبات خيار دائميّ في جميع المعاملات، و لا ظهور لها فيه أصلا.
و التحقيق أن يقال:إنّ مدرك ثبوت خيار الغبن هو كون المساوات شرطا في
المعاملة شرطا ضمنيّا عقلائيّا،و يمكن حمل ذيل كلام التذكرة أيضا على ذلك.
و تقريبه:أنّ نظام العالم إنّما هو بالمبادلة بين الأموال،فإنّه ربما يكون
عند أحد حنطة زائدا على مقدار حاجته و ليس له لحم مثلا و الآخر بالعكس،فلا
يستقيم النظام إلاّ بالمبادلة،و لكن العقلاء يلحظون مقدار الماليّة بين
العوضين،و لذا لا يقدم أحد منهم على أن يشتري كاغذا بعباء يسوى بعشرة
دنانير مثلا،فتساوي المالين معتبر عندهم،ففي مقام المبادلة يجعلون التزامهم
بها و عدم رفع اليد عنها معلّقا و منوطا بالتساوي؛و لذا نرى عند فقدان
التساوي يرجع المغبون إلى الغابن و لا يرى العقلاء به رأسا،و إذا كان شرطا
فعند التخلّف يكون له الخيار،ففي الحقيقة يرجع خيار الغبن إلى تخلّف الشرط.
و لا يرد على هذا التقريب سوى الوجهين اللذين أوردهما الشيخ قدّس سرّه على كلام التذكرة:
أحدهما:أنّ التساوي إنّما هو من قبيل الدواعي.
و ثانيهما:أنّ تخلّف الشرط إنّما يوجب الخيار إذا كان مذكورا في متن العقد.
و يرد على الأوّل أوّلا:أنّ الداعي هو الذي يكون علّة غائيّة للفعل،كالنوم
على السرير مثلا في شرائه،و من الواضح أنّ التساوي ليس علّة غائيّة.
و ثانيا:لو سلّمنا ذلك،لا تنافي بين أن يكون الشيء داعيا و مع ذلك يؤخذ
شرطا في المعاملة،فإثبات أنّ التساوي داع لا ينفي شرطيّته،فكان على الشيخ
قدّس سرّه