محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٥ - الغبن لغة و اصطلاحا
كأن يثبت عدم شرطيّته،و إلاّ فإثبات كونه داعيا لا يغني عن شيء.
و على الثاني أوّلا:ما مرّ من أنّه لا دليل على لزوم ذكر الشرط في متن
العقد، و قد تعرّضنا في باب النكاح لبعض الروايات التي توهم دلالتها على
ذلك،و أجبنا عنها.
و ثانيا:لو سلّمنا ذلك،فهو إنّما يكون فيما إذا كان الشرط ابتدائيّا من
خصوص المتعاملين،و أمّا في الشروط العقلائيّة فلا وجه لذلك أصلا.و بعبارة
اخرى: الشروط العقلائيّة مذكورة في متن العقد على أيّ حال،و الدالّ عليها
بناء العقلاء، و هو قرينة عامّة،فهي من المداليل الالتزاميّة كما هو واضح.
فالإنصاف عدم ورود شيء من الأمرين و أنّ خيار الغبن ثابت و يرجع إلى خيار تخلّف الشرط كما عرفت.
و استدلّ للمقام أيضا بالنبويّ الوارد في ثبوت الخيار في تلقّي الركبان[١]؛ بدعوى أنّه اثبت لغبنهم نوعا.
و الكلام فيه تارة يقع من حيث السند و اخرى من حيث الدلالة.
أمّا من حيث السند،فربما يقال بانجباره بعمل الأصحاب.و لكن التحقيق أنّ
الانجبار بعمل المشهور إنّما يكون فيما إذا احرز استناد العمل إليه،و أمّا
مع العلم بعدمه أو الظنّ بذلك أو الشكّ فيه كما في المقام-حيث ذكروا وجوها
في ثبوت خيار الغبن كما هو واضح-فلا،بل يكون حينئذ داخلا في عموم قوله
تعالى: { إِنْ }
[١]السنن الكبرى ٥/٣٤٨.