محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٤٥ - و منها الإسقاط بعد العقد
كالأحداث
كما هو واضح،و نظره عليه السّلام بمثل اللمس و التقبيل و النظر إلى ما كان
محرّما،فإنّ هذه الامور و إن كانت من حيث هي امور جزئيّة،و لكن حيث إنّها
تصرّف في العرض و مخالف لغيرة البائع لذا عدّها الإمام عليه السّلام من
الأحداث. و بالجملة هذه الامور المذكورة تكون مسقطة قطعا إمّا للتعبّد
المحض أو لأنّها من الأحداث لكونها تصرّفا في عرض البائع،و لا يبعد
ذلك.فالميزان في غير الامور المذكورة في الرواية هو صدق إحداث الحدث في
المبيع عليه.
هذا هو المستفاد من الرواية من حيث هي مع قطع النظر عن التعليل فيها بقوله
«فذلك رضى منه»فلا بدّ من أن يقع الكلام فيما يستفاد من هذه الجملة،و
المحتمل فيها وجوه أربعة،بعد وضوح أنّ المراد من الرضا فيها ليس مجرّد
الرضا الباطني بمعنى طيب النفس في قبال الكراهة،فإنّه مضافا إلى عدم كونه
موضوعا لحكم من هذه الأحكام،خلاف الظاهر؛فإنّ الرضا بمعنى طيب النفس يتعدّى
بلفظ«باء» بخلاف الرضا بمعنى الاختيار،فإنّه يتعدّى بنفسه و يقال:رضيته،أي
اخترته، و لم يتعدّ الرضا في الرواية بـ«الباء»كما هو واضح:
الأوّل من الوجوه:أن يكون المراد من الرضا الرضا الفعلي التعبّدي،فيكون المعنى أنّ إحداث الحدث يكون اختيارا فعليّا تعبّدا.
الثاني:أن يكون المراد الرضا و الاختيار الحقيقي،و بيانه عليه السّلام
مبنيّ على علمه بالغيب.و هذا الوجه و إن أفاد الشيخ بأنّه أحسن الوجوه،و
لكن الظاهر أنّه أردء الوجوه،لأنّ حكمه عليه السّلام ليس حكما شخصيّا
بالقياس إلى شخص خاص،و إنّما هو حكم كلّي بنحو القضايا الحقيقيّة،و نرى
وجدانا أنّ كثيرا مّا لا يكون إحداث الحدث اختيارا للبيع،فلا يمكن المساعدة
على هذا الوجه.