محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١١٢ - من مسقطات الخيار افتراق المتبايعين
كالاولى:في أنّ مسقطيّته هل يكون بالتعبّد المحض أو أنّه يكون من باب كاشفيّته النوعيّة عن الرضا؟
الثانية:في أنّه هل يكفي التفرّق و لو بالدقّة العقليّة كمقدار إصبع أو
شعرة واحدة، أو يعتبر أن يكون بالخطوة كما هو ظاهر عبارة جملة من
الأصحاب،أو يعتبر التفرّق العرفي؟
الثالثة:في أنّه هل يعتبر في الافتراق حركة كلّ منهما أحدهما إلى المشرق و الآخر إلى المغرب أو يكفي حركة أحدهما؟
أمّا الجهة الاولى:فالإنصاف أنّ التفرّق ليست فيه كاشفيّة نوعيّة عن الرضا
بلزوم المعاملة أصلا،خصوصا ممّن هو غافل عن وقوع المعاملة أو جاهل بحكمها
أو فيما إذا لم يكن المتعاملان من أهل الإسلام.و لا يكون الافتراق كاللمس و
التقبيل أو الوطء و نحو ذلك من التصرّفات الكاشفة عن الرضا بلزوم المعاملة
و البناء على عدم فسخها نوعا.و بالجملة يكون هناك أفعال كاشفة عن الرضا
نوعا،و لو نوقش في كون جميع الامور المذكورة منها كاللمس مثلا أو التقبيل،و
أمّا مثل الوطء أو الأكل فلا خفاء في كاشفيته عن الرضا و البناء على عدم
الفسخ،و التفرّق لا يكون منها عرفا؛و لذا لم يجعل من مسقطات خيار الحيوان و
لا غيره من الخيارات،كما جعل بعض التصرّفات الكاشفة عن الرضا مسقطا،و لم
يتوهّم أحد أنّ التفرّق يوجب سقوط خيار الحيوان أو خيار الغبن مثلا،و هذا
ليس إلاّ لما ذكرناه.
هذا،مضافا إلى أنّ مسقطيّته لو كانت من باب الكاشفيّة لم يكن مسقطا
مستقلاّ، و لم يكن وجه لتخصيصه بالذكر،و لذا لا بدّ و أن يقال إنّ الافتراق
حدّ تعبّديّ محض لخيار المجلس.غ