البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٦ - الفرقان آيه ٢٩-٢٧
قَيْسٍ فِي بَنِي قَيْسِ،وَ عُرَنَةُ [١] الدَّوْسِيُّ فِي الدَّوْسِيِّينَ،وَ لاَحِقُ بْنُ عِلاَقَةَ،فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ،وَ تَصَفَّحُوا الْوُجُوهَ، وَ أَخَذُوا بِيَدِ الْأَنْزَعِ [٢] الْأَصْلَعِ الْبَطِينِ،وَ قَالُوا:إِلَى هَذَا أَهْوَتْ أَفْئِدَتُنَا،يَا رَسُولَ اللَّهِ.فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَنْتُمْ نُخْبَةُ [٣] اللَّهِ حِينَ عَرَفْتُمْ وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُعَرَّفُوهُ،فَبِمَ عَرَفْتُمْ أَنَّهُ هُوَ»فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ يَبْكُونَ،وَ قَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،نَظَرْنَا إِلَى الْقَوْمِ فَلَمْ تَحِنَّ لَهُمْ قُلُوبُنَا،فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ رَجَفَتْ قُلُوبُنَا،ثُمَّ اطْمَأَنَّتْ نُفُوسُنَا،فَانْجَاشَتْ [٤]أَكْبَادُنَا،وَ هَمَلَتْ أَعْيُنُنَا،وَ تَبَلَّجَتْ [٥] صُدُورُنَا،حَتَّى كَأَنَّهُ لَنَا أَبٌ،وَ نَحْنُ لَهُ بَنُونٌ.فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):« وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٦]أَنْتُمْ مِنْهُمْ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي سَبَقَتْ لَكُمْ بِهَا الْحُسْنَى،وَ أَنْتُمْ عَنِ النَّارِ مُبْعَدُونَ».
قَالَ:فَبَقِيَ هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ الْمُسَمَّوْنَ،حَتَّى شَهِدُوا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الْجَمَلَ وَ صِفِّينَ،فَقُتِلُوا بِصِفِّينَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ،وَ كَانَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَشَّرَهُمْ بِالْجَنَّةِ،وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ يُسْتَشْهَدُونَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [٧].
٩٩-/٧٧٨١ _٧- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُكَايَةَ التَّمِيمِيِّ،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّضْرِ الْفِهْرِيِّ،عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ،عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ،عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ،قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقُلْتُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،قَدْ أَرْمَضَنِي [٨]،اخْتِلاَفُ الشِّيعَةِ فِي مَذَاهِبِهَا.فَقَالَ:«يَا جَابِرُ،أَ لَمْ أَقِفْكَ عَلَى مَعْنَى اخْتِلاَفِهِمْ مِنَ أَيْنَ اخْتَلَفُوا،وَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ تَفَرَّقُوا؟»قُلْتُ:بَلَى،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،قَالَ:«فَلاَ تَخْتَلِفْ إِذَا اخْتَلَفُوا- يَا جَابِرُ-إِنَّ الْجَاحِدَ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ كَالْجَاحِدِ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي أَيَّامِهِ،يَا جَابِرُ اسْمَعْ وَ عِ»قُلْتُ:إِذَا شِئْتُ.
قَالَ:«اسْمَعْ وَ عِ،وَ بَلِّغْ حَيْثُ انْتَهَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ،أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)خَطَبَ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ ذَلِكَ حِينَ فَرَغَ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ وَ تَأْلِيفِهِ،فَقَالَ:اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَعَ الْأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ إِلاَّ وُجُودَهُ،وَ حَجَبَ الْعُقُولَ أَنْ تَتَخَيَّلَ ذَاتَهُ،لاِمْتِنَاعِهَا مِنَ الشَّبَهِ وَ التَّشَاكُلِ»وَ سَاقَ الْخُطْبَةَ الْجَلِيلَةَ، إِلَى أَنْ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بَعْدَ مُضِيِّ كَثِيرٍ مِنَ الْخُطْبَةِ:
«أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْوَسِيلَةَ،وَ وَعْدُهُ الْحَقُّ،وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ، أَلاَ وَ إِنَّ الْوَسِيلَةَ أَعْلَى دَرَجَةِ الْجَنَّةِ،وَ ذِرْوَةِ ذَوَائِبِ الزُّلْفَةَ،وَ نِهَايَةُ غَايَةِ الْأُمِنَّيِة،لَهَا أَلْفُ مِرْقَاةٍ،مَا بَيْنَ الْمِرْقَاةِ إِلَى
[١] في«ط»:عزته.و في«ي»:غريه.
[٢] النّزع:انحسار مقدّم شعر الرأس عن جانبي الجبهة.«لسان العرب-نزع-٨:٣٥٢».
[٣] في المصدر:نجبة.
[٤] في«ط،ي»:فانجاست.
[٥] بلجت الصدور:انشرحت.«أقرب الموارد-بلج-١:٥٧»،في المصدر:انثلجت.
[٦] آل عمران ٣:٧.
[٧] تقدّم في سورة آل عمران ٣:١/١٠٣.
[٨] أرمضني:أي أوجعني.«لسان العرب-رمض-٧:١٦١»و في«ي»،و«ط»نسخة بدل:أمرضني.