البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٥ - الفرقان آيه ٢٩-٢٧
٩٩-/٧٧٨٠ _٦- مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ زَيْنَبَ النُّعْمَانِيُّ فِي كِتَابِ(الْغَيْبَةِ)،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْمُعَمَّرِ الطَّبَرَانِيُّ بِطَبَرِيَّةَ [١]،سَنَةَ ثَلاَثٍ وَ ثَلاَثِينَ وَ ثَلاَثِ مِائَةٍ،وَ كَانَ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ مَوَالِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ،وَ مِنَ النُّصَّابِ،قَالَ.حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ،وَ الْحَسَنُ بْنُ السَّكَنِ،قَالاَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ،قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبِي،عَنْ مِينَاءَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ،قَالَ: وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَهْلُ الْيَمَنِ،فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ يَبُسُّونَ [٢] بَسِيساً».فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،قَالَ:«قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ،رَاسِخٌ إِيمَانُهُمْ،وَ مِنْهُمُ الْمَنْصُورُ،يَخْرُجُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً،يَنْصُرُ خَلَفِي وَ خَلَفَ وَصِيِّي،حَمَائِلُ سُيُوفِهِمْ الْمَسَكُ».
فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ مَنْ وَصِيُّكَ؟فَقَالَ:«هُوَ الَّذِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالاِعْتِصَامِ بِهِ،فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا [٣]».
فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،بَيِّنْ لَنَا مَا هَذَا الْحَبْلُ؟فَقَالَ:«هُوَ قَوْلُ اللَّهِ: إِلاّٰ بِحَبْلٍ مِنَ اللّٰهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النّٰاسِ [٤]فَالْحَبْلُ مِنَ اللَّهِ كِتَابُهُ،وَ الْحَبْلُ مِنَ النَّاسِ وَصِيِّي».
فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ مَنْ وَصِيُّكَ؟فَقَالَ:«هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ [٥]».
فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ مَا جَنْبُ اللَّهِ هَذَا؟فَقَالَ:«هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ فِيهِ: وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظّٰالِمُ عَلىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ،هُوَ وَصِيِّي،وَ السَّبِيلُ إِلَيَّ مِنْ بَعْدِي».
فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،بِالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً أَرِنَاهُ،فَقَدِ اشْتَقْنَا إِلَيْهِ.فَقَالَ:«هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ آيَةً لِلْمُتَوَسِّمِينَ [٦]،فَإِنْ نَظَرْتُمْ إِلَيْهِ نَظَرَ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ،عَرَفْتُمْ أَنَّهُ وَصِيِّي،كَمَا عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيُّكُمْ،فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ،وَ تَصَفَّحُوا الْوُجُوهَ،فَمَنْ أَهْوَتْ إِلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّهُ هُوَ،لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ:
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [٧] أَيْ إِلَيْهِ وَ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)».
قَالَ:فَقَامَ أَبُو عَامِرٍ [٨] الْأَشْعَرِيُّ فِي الْأَشْعَرِيَّيْنِ،وَ أَبُو غُرَّةَ الْخَوْلاَنِيُّ فِي الْخَوْلاَنِيِّينَ،وَ ظَبْيَانَ،وَ عُثْمَانُ بْنُ
[١] طبريّة:بليدة من أعمال الأردنّ،مطلّة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبريّة.«معجم البلدان ٤:١٧».
[٢] بسّ الإبل:ساقها سوقا ليّنا.«أقرب الموارد-بسس-١:٤٢».
[٣] آل عمران ٣:١٠٣.
[٤] آل عمران ٣:١١٢.
[٥] الزمر ٣٩:٥٦.
[٦] المتوسّمين:المعتبرين العارفين المتعظين.«مفردات الراغب:٥٢٤،و في المصدر:للمؤمنين المتوسّمين.
[٧] إبراهيم ١٤:٣٧.
[٨] في«ط،ي»:ابن عامر.