البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨١٨ - الشورى آيه ٢٦-٢١
الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ بِمَرْوَ،وَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ [١]-وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَ ذَكَرَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)آيَاتِ الاِصْطِفَاءِ وَ هِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ-قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ السَّادِسَةُ:قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ ،وَ هَذِهِ خُصُوصِيَةٌ لِلنَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)[إِلَى]يَوْمِ الْقِيَامَةِ،وَ خُصُوصِيَّةٌ لِلْآلِ دُونَ غَيْرِهِمْ،وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَى ذِكْرَ نُوحٍ فِي كِتَابِهِ: وَ يٰا قَوْمِ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مٰالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاّٰ عَلَى اللّٰهِ وَ مٰا أَنَا بِطٰارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاٰقُوا رَبِّهِمْ وَ لٰكِنِّي أَرٰاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ [٢]،وَ حَكَى عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هُودٍ أَنَّهُ قَالَ: يٰا قَوْمِ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاّٰ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ [٣]،وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
قُلْ يَا مُحَمَّدُ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً ،وَ لَمْ يَفْرِضِ اللَّهُ تَعَالَى مَوَدَّتَهُمْ إِلاَّ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لاَ يَرْتَدُّونَ عَنِ الدِّينِ أَبَداً وَ لاَ يَرْجِعُونَ إِلَى ضَلاَلٍ أَبَداً،وَ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ وَادّاً لِلرَّجُلِ،فَيَكُونُ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَدُوّاً لَهُ،فَلَمْ يُسَلِّمْ قَلْبُ الرَّجُلِ لَهُ،فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ،فَفَرَضَ[اللَّهُ]عَلَيْهِمْ مَوَدَّةَ ذَوِي الْقُرْبَى،فَمَنْ أَخَذَ بِهَا وَ أَحَبَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِهِ،لَمْ يَسْتَطِعْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يُبْغِضَهُ،وَ مَنْ تَرَكَهَا وَ لَمْ يَأْخُذْ بِهَا وَ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِهِ،فَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يُبْغِضَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى،فَأَيُّ فَضِيلَةٍ وَ أَيُّ شَرَفٍ يَتَقَدَّمُ هَذَا أَوْ يُدَانِيهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ ،فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي أَصْحَابِهِ،فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ،وَ قَالَ:أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ لِي عَلَيْكُمْ فَرْضاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُؤَدُّوهُ؟فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ،فَقَالَ:يَا أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّهُ لَيْسَ بِذَهَبٍ وَ لاَ فِضَّةٍ[وَ لاَ مَأْكُولٍ]وَ لاَ مَشْرُوبٍ، فَقَالُوا:هَاتِ إِذَنْ،فَتَلاَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ،فَقَالُوا:أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ.فَمَا وَفَى بِهَا أَكْثَرُهُمْ.
وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلاَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ لاَ يَسْأَلَ قَوْمَهُ أَجْراً،لِأَنَّ اللَّهَ يُوفِي أَجْرَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [٤] مَوَدَّةَ قَرَابَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ،وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ فِيهِمْ،لِيَوَدُّوهُ فِي قَرَابَتِهِ، لِمَعْرِفَةِ فَضْلِهِمُ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ،فَإِنَّ الْمَوَدَّةَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَةِ الْفَضْلِ،فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ ثَقُلَ لِثِقَلِ وُجُوبِ الطَّاعَةِ،فَأَخَذَ [٥] بِهَا قَوْمٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ،وَ عَانَدَ أَهْلُ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ، وَ أَلْحَدُوا فِي ذَلِكَ،فَصَرَفُوهُ عَنْ حَدِّهِ الَّذِي قَدْ حَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى،فَقَالُوا:اَلْقَرَابَةُ هُمُ الْعَرَبُ كُلُّهَا،وَ أَهْلُ دَعْوَتِهِ،فَعَلَى أَيِّ الْحَالَتَيْنِ كَانَ،فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَدَّةَ هِيَ لِلْقَرَابَةِ،فَأَقْرَبُهُمْ مِنَ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَوْلاَهُمْ بِالْمَوَدَّةِ،وَ كُلَّمَا قَرُبَتِ الْقَرَابَةُ كَانَتِ الْمَوَدَّةُ عَلَى قَدْرِهَا.
[١] في المصدر:من علماء أهل العراق و خراسان.
[٢] هود ١١:٢٩.
[٣] هود ١١:٥١.
[٤] في المصدر زيادة:طاعته و.
[٥] في المصدر:فتمسك.