البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨١٩ - الشورى آيه ٢٦-٢١
وَ مَا أَنْصَفُوا نَبِيَّ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي حِيطَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ،وَ مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ،مِمَّا تَعْجِزُ الْأَلْسُنُ عَنْ وَصْفِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ،أَنْ [١] يَوَدُّوهُ فِي قَرَابَتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ،وَ أَنْ يَجْعَلُوهُمْ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ،حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِيهِمْ،وَ حُبّاً لَهُمْ،وَ كَيْفَ وَ الْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ،وَ الْأَخْبَارُ ثَابِتَهٌ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَوَدَّةِ وَ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى مَوَدَّتَهُمْ،وَ وَعَدَ الْجَزَاءَ عَلَيْهَا!فَمَا وَفَى أَحَدٌ بِهَذِهِ الْمَوَدَّةِ مُؤْمِناً مُخْلِصاً إِلاَّ اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ،لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ فِي رَوْضٰاتِ الْجَنّٰاتِ لَهُمْ مٰا يَشٰاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ* ذٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللّٰهُ عِبٰادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ [٢]مُفَسَّراً وَ مُبَيَّناً».
ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ جَدِّي،عَنْ آبَائِهِ،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)قَالَ:اِجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ لَكَ مَؤُونَةً فِي نَفَقَتِكَ وَ مَنْ يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ،وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا،فَاحْكُمْ فِيهَا مَأْجُوراً،أَعْطِ مِنْهَا مَا شِئْتَ[وَ أَمْسِكْ مَا شِئْتَ]مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ يَعْنِي[أَنْ] تَوَدُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي،فَخَرَجُوا.
فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ:مَا حَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى تَرْكِ مَا عَرَضْنَا عَلَيْهِ إِلاَّ لِيَحُثَّنَا عَلَى قَرَابَتِهِ[مِنْ بَعْدِهِ]،إِنَّ هُوَ إِلاَّ شَيْءٌ افْتَرَاهُ فِي مَجْلِسِهِ.فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَظِيماً،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرٰاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاٰ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمٰا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [٣]،فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:هَلْ مِنْ حَدَثٍ؟فَقَالُوا:إِي وَ اللَّهِ [٤]،قَالَ بَعْضُنَا كَلاَماً غَلِيظاً كَرِهْنَاهُ.فَتَلاَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)[الْآيَةَ]،فَبَكَوْا وَ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمْ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبٰادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئٰاتِ وَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ ».
/٩٥٠٠ _٨-و
عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ،قَالَ:حَدَّثَنِي حَاجِبُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ(عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ)،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،قَالَ لِرَجُلٍ: «أَ مَا قَرَأْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟»قَالَ:
نَعَمْ،قَالَ:«قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ »؟قَالَ:بَلَى.قَالَ:«فَنَحْنُ أُولَئِكَ».
٩٩-/٩٥٠١ _٩- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ،عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
[١] في المصدر زيادة:لا.
[٢] الشورى ٤٢:٢٢،٢٣.
[٣] الأحقاف ٤٦:٨.
[٤] في المصدر زيادة:يا رسول اللّه،لقد.