البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢١ - الشورى آيه ٢٦-٢١
مُسْلِمٍ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ :
«يَعْنِي فِي أَهْلِ بَيْتِهِ»قَالَ:«جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالُوا:إِنَّا قَدْ آوَيْنَا وَ نَصَرْنَا،فَخُذْ طَائِفَةً مِنْ أَمْوَالِنَا،اسْتَعِنْ بِهَا عَلَى مَا نَابَكَ.فَأَنْزَلَ اللَّهُ: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يَعْنِي عَلَى النُّبُوَّةِ إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ أَيْ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ».
ثُمَّ قَالَ:«أَ لاَ تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ،وَ فِي[نَفْسِ]ذَلِكَ[الرَّجُلِ]شَيْءٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَمْ يَسْلَمْ صَدْرُهُ،فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)شَيْءٌ عَلَى أُمَّتِهِ،فَفَرَضَ عَلَيْهِمُ الْمَوَدَّةَ[فِي الْقُرْبَى]، فَإِنْ أَخَذُوا أَخَذُوا مَفْرُوضاً،وَ إِنْ تَرَكُوا تَرَكُوا مَفْرُوضاً».
قَالَ:«فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ:عَرَضْنَا عَلَيْهِ أَمْوَالَنَا،فَقَالَ:قَاتِلُوا عَنْ أَهْلِ بَيْتِي[مِنْ بَعْدِي]وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ:مَا قَالَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ.وَ جَحَدُوهُ،وَ قَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً .فَقَالَ اللَّهُ:
فَإِنْ يَشَإِ اللّٰهُ يَخْتِمْ عَلىٰ قَلْبِكَ قَالَ:لَوِ افْتَرَيْتَ وَ يَمْحُ اللّٰهُ الْبٰاطِلَ يَعْنِي يُبْطِلُهُ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ يَعْنِي بِالْأَئِمَّةِ وَ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ ثُمَّ قَالَ: وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبٰادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئٰاتِ إِلَى قَوْلِهِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يَعْنِي الَّذِينَ قَالُوا:اَلْقَوْلُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
ثُمَّ قَالَ: وَ الْكٰافِرُونَ لَهُمْ عَذٰابٌ شَدِيدٌ ،وَ قَالَ أَيْضاً: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ ،قَالَ:
أَجْرُ النُّبُوَّةِ أَنْ لاَ تُؤْذُوهُمْ وَ لاَ تَقْطَعُوهُمْ [١] وَ لاَ تُبْغِضُوهُمْ،وَ تَصِلُوهُمْ،وَ لاَ تَنْقُضُوا الْعَهْدَ فِيهِمْ،لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [٢] ».
قَالَ:«جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالُوا:إِنَّا قَدْ نَصَرْنَا وَ فَعَلْنَا فَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ يَعْنِي فِي أَهْلِ بَيْتِهِ،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَعْدَ ذَلِكَ:مَنْ حَبَسَ أَجِيراً أَجْرَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلاَئِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ،لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لاَ عَدْلاً، وَ هُوَ مَحَبَّةُ آلِ مُحَمَّدٍ».
ثُمَّ قَالَ:« وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً وَ هِيَ[إِقْرَارُ]الْإِمَامَةِ لَهُمْ،وَ الْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ،وَ بِرُّهُمْ وَ صِلَتُهُمْ نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً أَيْ نُكَافِئْ عَلَى ذَلِكَ بِالْإِحْسَانِ».
٩٩-/٩٥٠٦ _١٤- الشَّيْخُ فِي(أَمَالِيهِ):بِإِسْنَادِهِ،عَنِ الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فِي خُطْبَةٍ لَهُ،قَالَ: «فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً وَ اقْتِرَافُ الْحَسَنَةِ مَوَدَّتُنَا».
٩٩-/٩٥٠٧ _١٥- الطَّبْرِسِيُّ:ذَكَرَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ،قَالَ:حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
[١] في المصدر:و لا تغصبوهم.
[٢] الرعد ١٣:٢١.