البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٧ - العنكبوت آيه ٣٥-٢٧
مُسَوَّمَةً [١] يَعْنِي مُعْلَمَةً،وَ قِيلَ:إِنَّهُ كَانَ مَكْتُوباً عَلَى كُلِّ حَجَرٍ اسْمُ صَاحِبِهِ مِنَ الْمُسْرِفِينَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ فِي مَعَاصِيهِمْ.
قَالَ:«فَعَادَ جَبْرَئِيلُ إِلَى صُورَتِهِ حَتَّى عَرَفَهُ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَأَخْبَرَهُ:أَنَّ هَذَا أَخِي مِيكَائِيلُ،وَ هَذَانِ إِسْرَافِيلُ وَ دَرْدَائِيلُ.فَاغْتَمَّ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)شَفَقَةً عَلَى ابْنِ أَخِيهِ لُوطٍ وَ أَهْلِهِ،وَ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): إِنَّ فِيهٰا لُوطاً قٰالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهٰا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كٰانَتْ مِنَ الْغٰابِرِينَ ،يَعْنِي مِنَ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ.ثُمَّ سَأَلَهُمْ عَنْ عَدَدِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْمَدَائِنِ،قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ:مَا فِيهَا إِلاَّ لُوطٌ،وَ ابْنَتَاهْ.
فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَخْرَجْنٰا مَنْ كٰانَ فِيهٰا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [٢].
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمّٰا ذَهَبَ عَنْ إِبْرٰاهِيمَ الرَّوْعُ [٣]،أَيْ الْخَوْفُ وَ جٰاءَتْهُ الْبُشْرىٰ [٤]يَعْنِي بِإِسْحَاقَ يُجٰادِلُنٰا فِي قَوْمِ لُوطٍ [٥]يَعْنِي مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَبْرَئِيلَ،يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّٰاهٌ مُنِيبٌ [٦]يَعْنِي هُوَ مُؤْمِنٌ فِي الدُّعَاءِ،مُقْبِلٌ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ-قَالَ-فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: يٰا إِبْرٰاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا إِنَّهُ قَدْ جٰاءَ أَمْرُ رَبِّكَ [٧]يَعْنِي عَذَابَهُ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذٰابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [٨]أَيْ غَيْرُ مَصْرُوفٍ-قَالَ- فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا مَلاَئِكَةَ رَبِّي وَ رُسُلَهُ،امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ».
قَالَ:«فَاسْتَوَتِ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى خَيْلِهِمْ،وَ قَارَبَتْ مَدَائِنَ لُوطٍ وَقْتَ الْمَسَاءِ،فَرَأَتْهُمْ رَبَابُ بِنْتُ لُوطٍ زَوْجَةُ إِسْحَاقَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ هِيَ الْكُبْرَى،وَ كَانَتْ تَسْتَقِي الْمَاءَ،فَنَظَرَتْ إِلَيْهِمْ وَ إِذَا هُمْ قَوْمٌ عَلَيْهِمْ جَمَالٌ وَ هَيْئَةٌ حَسَنَةٌ، فَتَقَدَّمَتْ إِلَيْهِمْ،وَ قَالَتْ لَهُمْ:مَا لَكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَى قَوْمٍ فَاسِقِينَ!لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُضِيفُكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ الشَّيْخُ،وَ إِنَّهُ لَيُقَاسِي مِنَ الْقَوْمِ أَمْراً عَظِيماً-قَالَ-وَ عَدَلَتِ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى لُوطٍ،وَ قَدْ فَرَغَ مِنْ حَرْثِهِ،فَلَمَّا رَآهُمْ لُوطٌ اغْتَمَّ لَهُمْ،وَ فَزِعَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْمِهِ،وَ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ لَمّٰا جٰاءَتْ رُسُلُنٰا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضٰاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قٰالَ هٰذٰا يَوْمٌ عَصِيبٌ [٩]،يَعْنِي شَدِيدٌ شَرُّهُ.وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: فَلَمّٰا جٰاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ* قٰالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [١٠]،أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ كَمَا أَنْكَرَهُمْ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ؟قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ لَمْ يَعْرِفْهُ:مِنْ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ،وَ قَدْ حَلَلْنَا بِسَاحَتِكَ،فَهَلْ لَكَ أَنْ تُضِيفَنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ،وَ عِنْدَ رَبِّكَ الْأَجْرُ وَ الثَّوَابُ؟قَالَ:نَعَمْ،وَ لَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ.
فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِإِسْرَافِيلَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):هَذِهِ وَاحِدَةٌ.وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يُدَمِّرُوهُمْ إِلاَّ بَعْدَ أَرْبَعِ
[١] الذاريات ٥١:٣٤.
[٢] الذاريات ٥١:٣٥ و ٣٦.
[٣] هود ١١:٧٤.
[٤] هود ١١:٧٤.
[٥] هود ١١:٧٤.
[٦] هود ١١:٧٥.
[٧] هود ١١:٧٦.
[٨] هود ١١:٧٦.
[٩] هود ١١:٧٧.
[١٠] الحجر ١٥:٦١،٦٢.