جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٥٦ - المطلب الثاني في الأحكام
و يحرم السفر بعد طلوع الشمس قبلها على المكلّف بها. (١)
من العامة [١]، و لأنّ فيه جمعا بينها و بين ما دلّ على الوجوب، كما ورد في الصحيح من قول موسى عليه السّلام: «ثم يقرأ، و يكبر خمسا، و يدعو بينها، ثم يكبر اخرى، و يركع بها، فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها، ثم يكبر في الثانية خمسا، يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعا، و يدعو بينهن، ثم يركع بالتكبيرة الخامسة» [٢] فإنّ الأمر للوجوب، و لأنّ ذلك وقع بيانا للواجب، و لأنّ تميز العيد عن اليومية إنّما هو بالتكبير، فناسب وجوبه.
الثاني: اختلفوا في وجوب القنوت بينها، فالأكثر على الوجوب [٣]، لما سبق من الدلائل، و هو الأصح.
و الشيخ [٤] و من تبعه على الاستحباب [٥]، للأصل، و لأن استحباب التكبير يقتضي استحباب القنوت بطريق أولى.
و جوابه: أنّ الأصل متروك بالدليل، و قد بيناه، و وجوب التكبير بيناه فيما سبق.
و اعلم أنّ في قول المصنف: (و القنوت بينها) توسعا، لأنّ القنوت الأخير ليس بين التكبيرات.
قوله: (و يحرم السفر بعد طلوع الشمس قبلها على المكلف بها).
[١] لاستلزامه الإخلال بالواجب، كذا عللوه، فعلى هذا لو لم يلزم من السفر الإخلال بها لم يحرم.
و لا يخفى أنّ من ليس مكلّفا بها لا يحرم عليه السفر بحال، و لا فرق في السفر بين كونه إلى مسافة أو لا.
[١] المجموع ٥: ١٩- ٢٠.
[٢] التهذيب ٣: ١٣٢ حديث ٢٨٧، الاستبصار ١: ٤٤٩ حديث ١٧٣٧.
[٣] منهم: الصدوق في الفقيه ١: ٣٢٤، و المقنع: ٤٦، و السيد المرتضى في الانتصار: ٥٧، و جمل العلم و العمل: ٧٥، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ١٥٤.
[٤] المبسوط ١: ١٧٠، النهاية: ١٣٥.
[٥] منهم: المحقق في شرائع الإسلام ١: ١٠٢.