جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٥٧ - المطلب الثاني في الأحكام
و يكره بعد الفجر، (١) و الخروج بالسلاح لغير حاجة، (٢) و التنفل قبلها و بعدها إلّا في مسجد النّبي صلّى اللّه عليه و آله فإنه يصلّي قبلها فيه ركعتين. (٣)
قوله: (و يكره بعد الفجر).
[١] لأنّ فيه تفويت الوجوب، و لمّا لم يتحقق الوجوب لم يحرم، و رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح و أنت في البلد، فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد» [١] محمولة على الكراهة، لانتفاء الوجوب حينئذ، فلا يعقل تحريم الخروج.
و لو كان بينه و بين موضع الصلاة ما يحتاج معه إلى السعي قبل طلوع الشمس، ففي تحريم السفر عليه حينئذ إشكال، ينشأ من أنّ السعي حينئذ مقدمة الواجب، و من فقد سبب الوجوب، و هو الوقت، و وجوب المقدمة تابع لوجوب الأصل، و اختاره المصنف في النهاية التحريم [٢]. و أمّا قبل الفجر فلا بأس بالسفر إجماعا.
قوله: (و الخروج بالسلاح لغير حاجة).
[٢] لمنافاته الخضوع و الاستكانة، و لا يكره مع الحاجة، روى السكوني، عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام أنه قال: «نهى النبي صلّى اللّه عليه و آله أن يخرج السلاح في العيدين، إلا أن يكون عذرا ظاهرا» [٣] و أراد بالعذر الظاهر: البيّن، لأنّ الخروج بالسلاح في محل العبادة مستهجن في النفوس، فلا يزول ذلك إلا بالأمر المعلوم اقتضاؤه له.
قوله: (و التنفل قبلها و بعدها إلّا في مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله، فإنه يصلي قبلها فيه ركعتين).
[٣] أجمع علماؤنا على كراهية التنفل قبلها و بعدها إلى الزوال للإمام و المأموم،
[١] الفقيه ١: ٣٢٣ حديث ١٤٨٠، التهذيب ٣: ٢٨٦ حديث ٨٥٣.
[٢] نهاية الأحكام ٢: ٥٧.
[٣] الكافي ٣: ٤٦٠ حديث ٦، و فيه: عدوّ حاضر، التهذيب ٣: ١٣٧ حديث ٣٠٥ و فيه: عدوّ ظاهر.